مع اقترابنا من منتصف شهر رمضان المبارك كان لا بد من الحديث عن ذكرى موقعة بدر , الغزوة التي مالت كِفة المسلمين في الصراع بين الشرك وتوحيد الله , حيث عاش المسلمون سنوات طويلة تحت اضطهاد وظلم كفار قريش حتى جاءت موقعة غزوة بدر فنصر الله المسلمين نصراً مؤزراً , وارتفعت راية الحق منذ ذلك اليوم , لتكون غزوة بدر موقعة التغيير التي نقلت القوة إلى المسلمين بعد أن كانت بأيدي المشركين.
في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة علم الحبيب صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان قادم من الشام بقافلة تجارية تابعة لقريش , وكانت قريش قد نهبت أموال المسلمين وديارهم وممتلكاتهم بعد هجرتهم إلى المدينة المنورة , ولأن خط سير قافلة أبو سفيان تمر بقرب المدينة المنورة خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإيقاف القافلة واسترداد أموالهم , وفي هذه الأثناء وصلت الأخبار إلى كفار قريش في مكة فاستعدوا وخرجوا لقتال المسلمين , ولكن أبو سفيان سلك طريقاً مختلفاً واستطاع الهرب من أيدي المسلمين , ولكن المشركين القادمين من مكة أرادوا قتال المسلمين رغم أن مصالحهم لم تتضرر وكأنهم استعجلوا هلاكهم , فالتقى الفريقان في موقعة بدر ونصر الله المسلمين نصراً مؤزراً وقُتل رأس المشركين أبو جهل وأمية بن خلف وغيرهم.
لم يكن الانتصار في موقعة بدر مجرد انتصار فقط بل كانت الانطلاقة القوية لدعوة الحبيب صلى الله عليه وسلم , لأنها المرة الأولى التي يلتقي فيها الفريقان وجهاً لوجه وكلٌ فريق ذو قوة , وقد كان المسلمون من قبل في ضعف والمشركون أصحاب قوة , ولكن كُسرت شوكة الكفار ومالت القوة لصالح المسلمين وليمتلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمام القيادة والسيطرة في المنطقة , وكان شهر رمضان شاهداً على التحول الحقيقي للإسلام من خلال موقعة بدر , فكان لزاماً أن نربي أجيالنا على أن شهر رمضان هو شهر التغيير إلى الأفضل , وكما أن المسلمين انتصروا في رمضان وهزموا الكفار ,
لا بد أن ننتصر ولو على أنفسنا بأن نرغمها على فعل الخير ونغيرها إلى ما فيها خيرها في الدنيا والآخرة.
لا بد أن ننتصر ولو على أنفسنا بأن نرغمها على فعل الخير ونغيرها إلى ما فيها خيرها في الدنيا والآخرة.
ختاماً : إذا جاء يوم السابع العشر من رمضان ينبغي أن تكون لأرواحنا صلة بهذا الانتصار العظيم , وأيضاً ينبغي أن تكون لأنفسنا صلة بمصطلح التغيير الذي أحدثه المسلمون بزعزعة عروش الظلم في موقعة بدر , ولنجعل من هذه الذكرى انطلاقة قوية لتعريف الجيل القادم بأسلافهم الذين بلّغوا هذا الدين وجعلوا أرواحهم فداء له , ولنجعل هذه الذكرى وفاءاً للنبي صلى الله عليه وسلم الذين تعب وقاوم الأذى وكابد المشقة من أجل أن يبلّغ هذا الدين.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
mahmoodovic18@
1436/9/13هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق