الثلاثاء، 16 يونيو 2015

(رمضان .. بين الترحيب والتكريم !)

#برقية_الثلاثاء 


أهلاً رمضان , هذا هو الاستقبال المعتاد الذي نراه ونسمع به في كل عام.
أهلاً رمضان , تنطق بها أفواه الصغار قبل الكبار , ابتهاجاً بمقدم شهر الخير والعطاء.
أهلاً رمضان , لافتة تتزين بها الشوارع والمحلات وأجهزة الجوالات وحتى مداخل الأزقة الصغيرة , ترحيباً بشهر رمضان المبارك.
أهلاً رمضان , ضيف عزيز , افتح له أبواب قلبك , وأرشده إلى مداخله , ووضح له تفاصيله حتى يستطيع أن ينتقل فيه.
أهلاً رمضان , ثم ماذا !؟
قمت بواجب الترحيب , ماذا عن واجب الاكرام !؟


إذا عدت بذاكرتك إلى الوراء للأعوام القليلة الماضية من شهور رمضان ترى الناس تُحول شهر رمضان إلى ساحة للكسل وتعطيل للتنمية وضعف للانتاج بحجة أنه شهر رمضان , هنا لا أتكلم عن تنمية المجتمع والوطن فقط بل حتى عن تنمية الذات , وكأن رمضان موسم لتطبيق الكسل وتعطيل مصالح البلاد والعباد.
وهناك الفئة الأخرى التي تستقبل رمضان بالتسوق ثم تكرم نفسها بإلتهام كل ما لذ وطاب بقية الشهر , فترى جميع أنواع المأكولات على السفرة حتى تشعر أنها سفرة لأهل الحي بأكلمه.
كيف تشعر هذه الفئة بالجوع في نهار رمضان وهي تعلم أنها ستجد بعد ساعات كل ما تشتهيها !؟ , كيف يدرك أحدهم شعور الجائع وهو لم يجع أصلاً ! , إنما يشعر بالجوع من يعلم أنه قد يدخل عليه وقت السحور وهو لم يفطر بعد , هذا الشعور بالجوع يجده الروهنجي في أراكان وخارجها من اللاجئين , والسوري النازح إلى مخيم لا يجد فيه السحور أصلاً حتى يصوم , والصومالي الذين يصوم طوال السنة.



ختاماً : قال د. أحمد خيري العمري في كتابه الظريف (الذين لم يولدوا بعد) : رمضان على الأبواب يكاد يطرقها. فلا تفتح له ..
أقولك لك : هذه المرة لا تفتح له ..
نعم لا تفتح له إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر , مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة , ويمكث شهراً ثم يمضي دون أن يترك أثراً , فلا تفتح له.
إذا كان سيكون شهراً آخر تجوع وتعطش فيه قليلاً , ثم تتضخم وتمتلئ فيه بطنك كثيراً , فمن الآن أقول لك : لا تفتح الأبواب.

(كل رمضان وأنتم بخير)


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/8/29 هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق