الاثنين، 26 يناير 2015

(أكره المدرسة)

مع بداية العودة إلى المدرسة نلاحظ الكثير من الطلاب الذين لا يرغبون في الحضور إلى المدرسة ويعلنون صراحة بأنهم يكرهون المدرسة وأنه لا رغبة لديهم في التعليم ويفضلون أيام الإجازة التي يستمتعون فيها بالنوم الطويل والطلعات المستمرة والزيارات المتواصلة ويبتعدون فيها عن الواجبات والالتزامات المدرسية , فتجد التضجر والكسل والفتور وعدم الانتباه للشرح وعدم الالتزام بالمهام المطلوبة منهم وتمني العودة لأيام اللهو.


وعلامات الكره هذه تؤكد لنا أن العلم له أثر كبير في حياة الناس وأنه السبيل للحياة والتقدم والتطور , إذ النفس تكره كل صعب يتعبها ولا يبلغ المرء المجد الإ بتجاوز الصعاب وصدق الشاعر حين قال :

                    لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

إن الأسر والبيوت لو عملت على غرس وزرع حب العلم وقيمة أهله في نفوس الأبناء مع تذكيرهم الدائم بالأجر العظيم الذي يحصلون عليه لما رأينا منهم هذا الكره والتضجر وعدم الرغبة في التعلم , ولكن الواقع أن الإبن يذهب لمجرد أن أهله يرسلونه إلى المدرسة دون شعور بقيمة الجهد الذي يقوم به والدور الفعال الذي ينبغي أن يؤديه في المدرسة بل يصبح كل همه أن ينتهي اليوم الدراسي الذي يخرج منه صفر اليدين وكأن اليوم الدراسي كابوس مزعج ينتظره كل صباح.
وأيضاً لو شعر المدرس بأهمية المهمة الملقاة على عاتقه من تربية الأجيال وعمل في بداية كل فصل دراسي على تبيين فضل العلم في نفوس الطلاب وأهميته في بناء النفس وسعة والوعي والثقافة وبناء الوطن والتقدم والرقي وتعليمهم استحضار النية الحسنة في قدومهم إلى المدرسة وشرح الأحاديث النبوية التي دلت على ذلك مثل الحديث النبوي الذي يحفظه كل طالب (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وغيره من الأحاديث في هذا الباب , مع بيان فضل وقيمة أهل العلم ووجوب التأدب والتعامل الحسن معهم لرأينا منهم الهمة العالية والحرص الشديد مع رغبة جامحة على التعلم وأيضاً لرأينا حسن التأدب والتعامل الراقي مع المعلم وإعطائه المكانة التي يستحقها من تقدير واحترام وفي ذلك استعادة لهيبة المعلم الضائعة في هذه الأيام.


ختاماً: لا يمكن أن نرى جيلاً تقود الأمة إلى الرقي والتقدم والتطور العلمي والمهني إذا كان أفراد الأمة لا يرغبون في تعلم العلوم والمهارات الأساسية التي لا بد منها , والأسوأ من ذلك أن يكون طلابنا تحت مسؤولية أشخاص يخونون الأمانة التي كُلفوا بها من عدم تأديتها بالوجه المطلوب مع كسل وفتور وإهمال لواجباتهم , فيكون الناتج جيل ينفر من التعلم وبالتالي لا تتحقق الأهداف المطلوبة من العملية التعليمية مع ضياع للوقت والجهد الذي تبذله الجهات المسؤولة عن التعليم وتبقى الأمة في تأخرها حتى إشعار آخر.


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/4/7هـ

الثلاثاء، 20 يناير 2015

(الإنتفاضة المؤقتة)


ننتفض نحن المسلين غالباً إذا قام أحدهم بالإساءة إلى شيء من معتقداتنا ورموزنا أو إذا اعتدى غير المسلم على إخوة لنا , وتأخذ الإنتفاضة دائماً طابع الحماسة والإندفاع مع تأكيدنا على ضرورة الإستمرار في هذه الإنتفاضة حتى يأخذ هذا المسيء جزاءه , ثم يختفي هذا الإهتمام فجأة ومن دون الوصول إلى نتائج أو محاولة إزالة آثار المشكلة التي انتفضنا من أجلها , فنحن ننتفض فجأة ثم نختفي فجأة.

هذا تماماً يشبه ردة الفعل التي نراها الآن بعد إعادة نشر الرسوم المشيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , وكلنا نتذكر ردة الفعل في المرة الأولى التي تم فيها نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , فقد شهدنا انتفاضة عظيمة توقعت شخصياً أننا بعد هذه الإنتفاضة سنعمل جميعاً وبكل ما أوتينا من قوة وعزم على تحسين صورة الإسلام التي شوهها المتطرفون بتصرفاتهم الغير لائقة , وأننا جميعاً سنعود للعمل وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن نتهاون فيها وسنرد على الغرب برد قوي صارخ بأن جناب النبوة فوق كل شيء , لكن لم يحدث شيء مما توقعته من تلك الإنتفاضة القوية في اندفاعها , فقد اختفى الحماس بشكل تدريجي لنعود إلى ما كنا عليه سابقاً وكأن شيئاً لم يحدث , وكذلك فعلنا مع أحداث غزة في رمضان الماضي ومن قبله مع أحداث غزة 2008 , فقد كنا ننتفض فجأة حتى يشعر الواحد أننا منتصرون لا محالة بهذه الروح القوية ثم ما نلبث أن نختفي فجأة , وكالعادة من دون أن نضع حداً لإساءة أو نصل لحل لمشكلاتنا.

وإذا بحثنا في أسباب عدم وصولنا إلى نتائج وحلول من هذه الانتفاضات المتكررة لوجدنا أنها بسبب عدم التنظيم وعدم وضع أهداف واضحة وغياب الرؤية الإستراتيجية والبرامج النوعية التي تحقق أهداف الإنتفاضة , إضافة إلى غياب التنسيق بين الجهات التي تشارك في الإنتفاضة , وتجد العشوائية هي السمة البارزة للإنتفاضة.

ختاماً : إن الدفاع عن الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر واجب على كل مسلم ومسلمة , ولكن كيف نقنع الآخرين بديننا إذا لم نعمل وفق شريعته!
إن هذه الإنتفاضة فرصة حقيقة للعودة إلى ديننا والاحتكام إلى شرع الله والعمل بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم , وهي فرصة أيضاً لإظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام , ولكن إذا بقينا على نفس الحال ومن دون أي تقدم ملحوظ بعد كل انتفاضة كما حدث من قبل , فعلينا أن نستعد للمزيد من الإساءات وأيضاً المزيد من نهب حقوق المسلمين بغير وجه حق , لأن الغرب يدرك أن انتفاضتنا وقتية غير دائمة , ونحن بإنتفاضاتنا لم ندخل فيمن أمات الباطل بعدم نشره ولا فيمن دافع عن الحق حتى أخذ مراده.



محمود مختار
mahmoodovic18@


1436/3/29هـ

الثلاثاء، 13 يناير 2015

‫#‏البرد_يقتلهم‬

 
من المألوف في هذه الأيام أن تسمع عن تجمد لاجيء سوري مما أدى إلى وفاته دون أن تجد الحراك العالمي الذي تراه في قضايا مماثلة , وربما تكون أقل ألماً مما يعانيه اللاجيء السوري , فتتساءل لماذا هذا الصمت الرهيب !؟ , لأنه وبكل بساطة مسلم فبالتالي هو لا يستحق الإهتمام ولا الرحمة في قواميس من يدعي الإنسانية , وربما يجد قاتلهم التشجيع والمساندة , رغم أنه كان السبب الرئيسي في معاناة المواطن السوري قسوة ظروف البرد القارس والعيش في خيام بسيطة وانعدام أبسط مقومات العيش , وفي ظل انعدام وسائل التدفئة البسيطة جداً يزداد احتمال تجمد المزيد من السوريين مع وصول درجات الحرارة إلى (5 درجات تحت الصفر) وربما تنخفض أكثر من ذلك في قادم الأيام.
ليس التجمد ثم الوفاة التحدي الوحيد أمام اللاجئ السوري , فرياح العاصفة القوية قد اقتعلت الكثير من الخيام وسقطت بعض الخيام على رؤوس ساكنيها , وما بقي من الخيام قد لا تستطيع الصمود أمام هذه الموجة القوية فالكثير من هذه الخيام تم نصبها منذ بداية الثورة قبل أربع سنوات تقريباً , ليضطر اللاجئين المتضررين العيش مواجهة البرد القارس بلا مأوى يأويه من البرد , مع تكالب الظروف عليهم بسبب امتلاء الطرق بالثلوج التي شلت السير والحركة.

إن الجمعيات التي نزلت لمساعدة اللاجئين السوريين في المخيمات , جمعيات ذو امكانيات محدودة فهي لا تستطيع سوى تقديم بعض المساعدات البسيطة , ولكن هي خطوة شجاعة من هذه الجمعيات التي تحملت مسؤوليات أكبر من حجمها في ظل ابتعاد المنظمات الكبرى التي ترفع الشعارات الرنانة وتدَّعي أنها تهتم بالإنسانية وتسعى للتخفيف من معاناة الشعوب المضطهدة , لكن إذا رأيت عدم مساعدتها للاجئين السوريين عرفت أنها مجرد شعارات وهمية , وأنها هذه الشعارات لا تسري إذا كان المنكوب مسلماً أو لا مصلحة لهم من ورائه.

ختاماً: من المؤسف أن ترى مشاركة الكثير ممن لطخوا أيديهم بدماء الأبرياء في (مسيرة باريس) ضد الإرهاب والتي أقيمت على خلفية أحداث (مجلة شارلي ايبدو) , ومع تأكيدنا بأن الإرهاب شيء مرفوض تماماً ويجب محاربته بكل ما أوتينا من قوة , الإ أننا لم نرى مثل هذه المسيرة الإحتجاجية ضد من يتسبب في مقتل اللاجئين السوريين في وضح النهار ومنذ أربع سنوات.
عندما ترى هذا الصمت تدرك أن المنطق أصبح أعوجاً في هذا العالم.

محمود مختار
mahmoodovic18@

1436/3/22هـ

الثلاثاء، 6 يناير 2015

(التعليم الراكد)


في افتتاح منتدى الإعلام العربي عام 2009 في دبي ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك عمرو موسى كلمة افتتاح المنتدى ومما ثبت في ذهني من تلك الافتتاحية جملة عميقة قال فيها : " وأما الحاجة الماسة إلى قيادات مستنيرة فعلينا نحن أن ننتجها , ننتج قادة فكر مستنير وحركة سياسية نشطة تتعامل بيقظة مع متطلبات القرن الحادي والعشرين , ووسيلة ذلك تكمن في كلمة واحدة هي التعليم ".


إن الناظر إلى حال التعليم لدينا يرى أنه لا يتطور ولا يتقدم بالشكل المطلوب والمأمول وبالتالي لن يحقق في كل الأحوال الإحتياجات التي تنتظرها الأمة من العملية التعليمية , ولن تصنع القائد الفذ الذي يستطيع التعامل بيقظة مع متطلبات القرن الحادي والعشرين , رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت من كل الجهات المسؤولة والخطط المنفذة في سبيل تطوير التعليم , وربما تراجع المستوى التعليمي لدينا لكون الأمم المتقدمة تطورت وتقدمت بشكل هائل وملموس في جانب التعليم وبحثهم الدائم عن سبل جديدة لتوصيل المعلومة بطريقة أكثر قبولاً مع العمل على تغيير طريقة التدريس التي كانت تعتمد على التلقين إلى طريقة عملية تعتمد على المشاركة والملاحظة والتعاون والعمل الجماعي والتشجيع على عملية البحث الذي أصبح واحداً من أهم ركائز التعليم المتطور , إضافة إلى الاعتماد الكامل على التكنولوجيا في عملية التعليم.

إن العوامل والمقومات التي قادت الأمم المتقدمة إلى الرقي في العلمية التعليمية عوامل تستطيع أي جهة تعليمية - ولو كانت ناشئة - تقديمها للطلاب وتوفير البيئة التعليمية الخلاقة التي تساعد الطلاب على الإبداع والتميز مع قدوم الطالب إلى الصرح التعليمي برغبة كاملة وطموح غير محدود.


ختاماً : أكمل عمرو موسى كلمته بجملة تحمل في طياتها أفكار جبارة لتطوير عملية التعليم حين قال : " وإذا أردناها جملة مفيدة فهي إعادة النظر بالكامل في طريقة وبرامج وأهداف التعليم وإيلاء أولوية جادة للبحث العلمي ونشر المعرفة وإطلاق عملية تنوير واسعة ودعم الحركة نحو الديمقراطية والحكم الرشيد ".

محمود مختار
mahmoodovic18@


1436/3/15