الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

طوارئ الاختبارات



مع قرب موعد الاختبارات تتحول الكثير من البيوت إلى حالة طوارئ أو يحولون بيوتهم إلى حالة طوارئ استعداداً للإختبارات , وكأن موعد الإختبار أتى على نحو مفاجئ من غير ميعاد , مع أن موعد الاختبارات معلن من بداية العام الدراسي , فتتحول الأشياء المباحة إلى ممنوعات في هذه الفترة وتتغير طريقة التعامل مع الأبناء ونرى حالة عالية من الحرص والمتابعة من قِبل الوالدين.
إن الإهتمام الذي يلقاه الابن أو الابنة في أيام الاختبارات يُوحي إليهم بأن المطلوب منهم النجاح وتجاوز المرحل الدراسية لا التعلم , وأن الاختبار الناتج الأهم وهذا بلا شك صحيح لكنه ليس من كل الجوانب , وتحويل الأمر على أنه شيء مصيري يغرس انطباعاً لدى الابن بأنه يجب عليه الإهتمام والمذاكرة في هذه الأيام فقط دون غيرها , والنتيجة جيل يبحث عن النجاح والشهادة فقط بعيداً عن التميز والتفوق , وبالتالي إخراج الكفاءات المتدنية وأشخاص غير مؤهلين لتنوير المجتمع وتقديم المنفعة للناس وبعيدين كل البعد عن النهوض بالأمة , وقد أعجبني مقولة د. عبدالكريم بكار التي ذكرها في كتابه (المناعة الفكرية) في هذا الشأن حين قال : "حيث يُلقى في روع الطالب أن الدراسة للنجاح , والنجاح للشهادة , والشهادة للوظيفة , والوظيفة من أجل المال , والمال من أجل المتعة والرفاهية , مما يشجع على السعي للحصول على النجاح بأقل جهد ممكن"

ختاماً : نحن لا ندعوا إلى الإهمال أيام الامتحانات , ولكن ينبغي أن تهتم الأسر بأبنائها طيلة أيام العام الدراسي ولو بنصف الإهتمام والحرص الذي يجده الإبن في أيام الإمتحانات , ولو وُجد هذا الاهتمام لرأينا نماذج من الطلبة المتميزين الذين يدرسون بفعالية , ونخبة من المتخرجين المهيئين لقيادة المجتمع والنهوض بالأمة وتغيير حالة اليأس والتراجع الذي تعيشه أمة الإسلام اليوم , إلى حالة من التقدم والتطور التي  كانت عليها في الماضي القريب.

محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/3/8هـ

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

التخصص



أثناء زيارتي للملتقى العلمي السادس لطلاب وطالبات جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , والذي يعرض فيه طلاب وطالبات الجامعة مشاركاتهم البحثية وأعمالهم الإبداعية والذي اختتم قبل أسبوعين من الآن , حيث برع جميع المشاركين في الملتقى في تقديم أعمالهم بسبب تركيز كل مشارك على تخصصه , فطالب كلية الطب قدم بحثاً عن الطب , وطالب كلية الاعلام قدم فليماً وثائقياً , وطلاب كلية تصاميم البيئة قدموا رسومات جميلة , ولو بحثنا عن السبب الجوهري وتمعنا النظر وراء هذا التميز المنقطع النظير لوجدنا أن التخصص هو الذي قادهم إلى الإبداع والتألق.


وفي الآونة الأخيرة ومع التدفق الهائل للمعلومات والمعارف أصبحنا بحاجة إلى المتخصصين البارعين , فمن غير المعقول أن يستطيع شخص واحد ولو امتلك كل مقومات المعرفة أن يجمع العلوم كلها , وقد أعجبتني مقولة أحد الأساتذة في الجامعة أثناء سؤالنا له عن التخصص حين قال (تعلم شيئاَ من كل علم وتعلم كل شيء في علم واحد) , اشارة منه إلى أن الانسان لا بد أن يتخصص في مجال واحد لكي يتقنها بشكل جيد ثم يفيد الأمة والمجتمع بتخصصه ولا يضيع نفسه بين زحمة التخصصات المختلفة , لأن ملاحقة كل العلوم بات أمراً مستحيلاً , ولعل الإمام البخاري أحد أبرز نماذج نجاح المتخصصين , حيث تخصص - رحمه الله في - جمع الأحاديث النبوية الصحيحة فقاده تخصص إلى أن يكون كتابه (صحيح البخاري) أصح الكتب بعد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن الذي يحاول جمع كل العلوم ستجده حتماً ينتقل من علم إلى علم آخر دون اتقان أي علم درسه , لأنه وإن اجتهد فلن يستطيع أن يحيط بكل العلوم فيصبح في نهاية المطاف كالذي رسم لوحة فنية جميلة , وبسبب مبالغته في الاهتمام بالتفاصيل نسي تضمين الفكرة الرئيسية للرسمة فأصبحت لوحة باهتة لا قيمة لها.

ختاماً : ونحن عندما ندعوا إلى الاهتمام بالتخصص واتقانه لا نقول بالإبتعاد عن العلوم الأخرى , فالشخص بحاجة إلى أن يتعرف على أساسيات العلوم الآخرى لكي يرفع عن نفسه الجهل أولاً ولكي يستطيع الاستفادة من العلوم الأخرى إن احتاج إليها , لأنه ما من علم الإ ويكمله علم آخر.
فنحن بحاجة إلى المتخصص البارع في مجال واحد دون الإغفال عن التعرف إلى العلوم الأخرى التي تفيده في حياته العامة.

محمود مختار
mahmoodovic18@

1436/3/1هـ

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

(الاضطهاد في زمن الفساد)

#برقية_الثلاثاء

إخوة لنا في الدين والعقيدة ينامون في ساعة متأخرة من الليل والخوف يملأ قلوبهم وكأنهم يترقبون شيئاً ليصحوا بعدها بقليل على أصوات السلطات المحلية التي أتت لأخذ جيرانهم بتهمة امتلاكه لهاتف خلوي ( لا أدري إن كان هناك قانون في القرن الحادي والعشرين يُجَّرم حمل الهاتف الخلوي!!) وتزداد نبضات قلوبهم كلما اقترب أفراد السلطات المحلية من بيوتهم ويبقون خائفين حتى تختفي أصوات سياراتهم ,
وهذه حالتهم كل ليلة , فبالأمس استيقظوا من نومهم على استنجاد أصوات الناجين من القرية المجاورة التي تم حرقها بالكامل من قبل أفراد الجيش وراح ضحيتها نصف أهل القرية , وقبلها استيقظوا على صوت تلك المرأة التي قُتل زوجها واغتصب بناتها على مرأى منها ثم قاموا بقتلهن , وقبلها استيقظوا على صوت قتل مؤذن المسجد وهو ذاهب لرفع الآذان , فقد مُنعوا من أداء الفرائض والواجبات الدينية للمسلمين , وقبله الكثير والكثير من الوقائع والحوادث المشابهة.

ليس هذا فقط فهم إن سلموا من بطش أيدي السلطات المحلية والجيش فإن أمامهم تحدي آخر وهو تأمين ما يسد به جوع أطفالهم الصغار وأهل بيتهم وأنى لهم ذلك وقد مُنعوا من العمل وتم فرض حظر التجول في قرى المسلمين مع إحاطة جميع القرى بالسلطات المحلية وأفراد الجيش وذلك منعاً لإدخال المساعدات الإنسانية القادمة من الدول الخارجية , وأيضا من أجل منع الاعلام من نقل وقائع القتل والتعذيب إلى الخارج.

لم ينتهي بهم الحال إلى هذا الحد فقط , فقد دعت العصابات والمنظمات المعادية للإسلام والمسلمين إلى قتل المسلمين وتعذبيهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومنعهم من العمل , وقد ساعدهم في القيام بذلك السلطات المحلية وأفراد الجيش الذين آمنو لهم الأسلحة وسهلوا من مهمة دخولهم إلى القرى , وأصبحت تلك العصابات البوذية تشكل خطراً حقيقياً أكثر من السلطات المحلية والجيش.

ختاماً : لعلكم تتساءلون أيحدث هذا لإخوة لنا وحول العالم أكثر من مليار مسلم ؟؟
نعم يحدث هذا في أقصى الشرق في أراكان المنسية ’ حيث هناك شعب مسلم يباد ويضطهد ويلقى أشد أنواع التعذيب!
لماذا يا ترى ؟؟
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)
وأيقنت فعلاً .. أن أمة الإسلام لا بواكي لها !!

محمود مختار – جدة
@mahmoodovic18

1436/2/24هـ

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

مساحة صبر!!




في الأسبوع الماضي كنت مضطراً إلى التعامل مع برامج المونتاج التي لا أحبها وكنت أؤمن بأنها صعبة , كانت تجربة مؤلمة كون خبرتي متواضعة في هذا المجال والأسوأ من ذلك أنه وجب علي تقديم عمل احترافي , فبدأت مستعيناً بالله في العمل وبسبب خطأ بسيط فقدت العمل الذي تعبت فيه 6 ساعات تقريباً لأني تعاملت مع برنامج جديد غير الذي كنت أعرفه مسبقاً ,كان أسهل شيء في هذا الوقت أن أقول أن هذا العمل صعب وأتركه وأمضي وكان هذا الخيار متاحاً , وكان الخيار الآخر هو الصبر والتحمل حتى انجاز العمل وكان خياراً صعباً وشاقاً , اخترت الصبر والتحمل وكان الناتج عملاً رائعاً ومميزاً لقي استحسان الجميع , وأيضاً عرفت كم أن المونتاج عمل ممتع ومثير للإهتمام.
كم هي كمية الأمور التي تركناها بحجة أننا لا نحبها أو لأنها صعبة ونحن أصلا لم نجربها وإنما سمعنا من الآخرين أنها صعبة فأقنعنا أنفسنا أنها صعبة دون أن نعرف كنهها أصلاً , ولو أننا بدأنا العمل فيها وجدناها أنها ممتعة وتستحق التضيحة من أجلها والصبر على تعلمها , أو على الأقل تكون خبرة في هذا المجال.
عدد كبير من البشر تركت مقاعد الدراسة لأنهم أقنعوا أنفسهم بأن الدراسة صعبة ومملة ولا يحبونها واليوم يعيشون تحت ذل الجهل بقية أعمارهم , فقط لأنهم لم يصبروا على ذل التعلم ساعة واليوم يتحملون وبكل قسوة ذل الجهل بقية أعمارهم , وتجده يعمل تحت لهيب الشمس لساعات طويلة يدفع بها فاتورة عدم صبره , والفرق بينه وبين مديره الذي يجلس على الكرسي الفاخر وتحت هواء المكيف البارد مساحة صبر لم يستطع تحملها.



ختاماً : كثيرة هي الأمور الصعبة التي نواجهها في حياتنا هي هبة من الله لأنه يريد بك الخير لأن من استطاع مواجهة الأعمال الصعبة فهو الشخص الذي سيتميز مستقبلاً.
كل ما يجب عليك فعله إذا واجهت عملاً صعباً أن تتوكل على الله وتبدأ مستعينا به في بدء العمل على انجازه فربما كانت هذه المهمة الصعبة هي نقطة تميزك مستقبلاً.



محمود مختار
mahmoodovic18@


1436/2/16هـ

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

كيف يتعلم الطفل الكذب!؟

#برقية_الثلاثاء

يحدث غالباً قبل خروجك من البيت أن يطلب منك ابنك أو أخوك شيئاً لتحضره فتجيب بأنك سوف تحضره وأنت عائد إلى البيت , وفي غالب الأحيان ولأننا نعتقد أن هذا الطلب شيء غير مهم ننساه مع زحمة الأعمال , وعندما تعود إلى البيت وأنت متعب ويسألك عن حاجته فتغضب وتزجره, فينصرف غاضباً من تصرفك ولا يخبرك بشعوره تجاهك , وأنت تقنع نفسك بأن طلبه غير مهم ولا يستحق أن تتعب لأجله وكفى.

هكذا نفكر نحن , ولكن كيف يفسر هذا الصغير ذلك التصرف؟

يراقب الأطفال عادة تصرفات من هم أكبر منهم سناً ويعتبرهم قدوات له , وعندما لا يهتمون بما يقولون أو لا ينفذون وعودهم , يتعلم الطفل أنه يمكن للإنسان أن يقول شيء ثم يخالفه أو يوعد بشيء ثم لا ينفذه , مما ينبئ عن كارثة أن كذب الأطفال سلوك مكتسب من الكبار.
ثم يتطور هذا السلوك لدى الطفل بعد ذلك ويتخذ أسلوب الكذب طريقة للوصل إلى رغباته أو لفت النظر بين مجموعة الأصدقاء , وخاصة إذا نشأ في بيئة لا يزجره عن الكذب , وإنما يجعلون للكذب ألواناً كالأبيض الذي لا بد منه وغير ذلك , مما يشجع الطفل على الكذب واعتباره أمراً عادياً لأن كل أفراد البيئة يمارسون الكذب.

إذا ما نفعل حيال هذه المشكلة؟

ما أجمل أن تعتذر للطفل بعد عودتك للبيت عن عدم إحضارك ما طلبه منك وتسجله في قائمة أولوياتك في اليوم التالي , عندها سيتعلم الطفل الصدق وقول الحقيقية إضافة إلى مهارة الاعتذار.
وأيضاً علينا تشجيع أطفالنا على قول الصدق وتوضيح ثماره , لأن التشجيع على قول الصدق أكثر تأثيراً من التهديد بوعيد الكذب وعواقبه الوخيمة , لأن محاربة السلوك السيء يكون بزرع السلوك الحسن.

ختاماً: كان شيخي وأستاذي (سيف الله حافظ غريب) وهو مربي فاضل يردد دائماً مقولة "لا توعد الأطفال بشيء لا تستطيع تنفيذه "
ولنتذكر مقولة " العلم في الصغر كالنقش على الحجر"


محمود مختار – جدة
mahmoodovic18@

1436/2/10هـ