الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

لماذا محرم؟




#برقية_الثلاثاء

مع بداية عام جديد وفي خضم الحديث عن التخطيط وحسن الاستعداد له والعمل على إضافة إنجازات جديدة إلى رصيدنا الشخصي مع التحسر على ما فاتنا في العام الماضي من أوقات لم نحسن استثمارها , والتفكير في كيفية جعل هذا العام , جديد من حيث الإنجازات والتقدم كما هو جديد من حيث الزمن , تبادر إلى ذهني سؤال مختلف وهو لماذا تم اختيار شهر محرم كبداية للعام الهجري ؟؟

من المعروف أن من وضع التاريخ الهجري هو سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - في عام 17 من الهجرة النبوية , فبعد توسع الدولة الإسلامية وبعد المسافة عن مركز الخلافة في المدينة المنورة في عهده رضي الله عنه ووصول الكثير من الرسائل من ولاة تلك الأمصار لم يعد يعرف تاريخ ارسال الرسالة , فمثلاً إذا تم ارسال الرسالة في شهر محرم أشكل عليهم معرفة في أي عام أرسلت هذه الرسالة , فتشاور عمر رضي الله عنه مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حول هذا الأمر فاتفقوا على وضع تاريخ خاص للمسلمين وتم اختيار هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كبداية لهذا التاريخ ترسيخاً لمبدأ الانتقال من حال إلى حال.

ولكن لماذا تم اختيار شهر محرم كبداية للعام؟

على أصح الأقوال أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر ربيع الأول ولم تكن في شهر محرم , ولكن الصحابة اختاروه لكونه أول الأشهر القمرية حتى تكون بداية العام وأيضا جعلوا انصراف الناس من الحج وعودتهم إلى ديارهم وانتهاء موسم الحج والدخول في شهر محرم بداية للعام.

لكن هناك بعض الخصائص التي تفرد بها شهر الله المحرم عن غيرها من الشهور , فهو من الأشهر الأربعة الحُرم التي قال فيها ربنا تعالى (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) , ثم قال حبيبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (شهر الله المحرم) فتم إضافة شهر محرم إلى الله سبحانه وتعالى كنوع من التشريف , وكما يقول شيخنا د. علي أبو الحسن : (التشريف يستبطن التكليف) أي أنه تم تشريف هذا الشهر فاعمل ونافس في الخيرات وأكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله , لأنه شهر شرفه الله بإضافته إلى نفسه سبحانه وتعالى , وقد في ورد في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم "إنَّ أفضلَ الصَّلاةِ بعد المفروضةِ الصَّلاةُ في جوْفِ اللَّيلِ وأفضلُ الصِّيامِ بعد رمضانَ شهرُ اللهِ الَّذي تَدعونه المُحرَّمَ" , ولعل أوضح خصائص شهر الله المحرم يوم عاشوراء الذي يستحب صيامه وصامه النبي صلى الله عليه وسلم.

ختاماً : حتى نصل إلى نتائج جيدة في نهاية العام لا بد من انطلاقة صحيحة ومدروسة في بدايته وإذا ظلمنا أنفسنا في بداية الانطلاقة فيكف نصل إلى نتائج سليمة مستقبلاً!

محمود مختار – جدة
mahmmodovic18@

1436/1/4هـ

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

نهاية العام



#برقية_الثلاثاء 


مع نهاية العام ينقسم الناس في تفاعلهم مع هذا الحدث الكترونياً إلى فئات عديدة ولكن هناك 3 فئات من الناس تستطيع ملاحظتهم عن بقية الفئات لتميز سلوكهم المألوف أو الغريب.

الفئة الأولى: المتسامحون
وهم الفئة الذين يغرقون مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات الموسمية المعروفة والتي بحبكة فريدة من نوعها وسجع غريب لم يستخدمه البحتري ولا المتنبي , ومن أبرز مميزات هذه الفئة أنهم يرسلون نفس الرسائل في كل مناسبة فيرسلونها قبل رمضان وقبل العيد وبعد وقبل بداية الدراسة وقبل دخولنا في أيام عشر ذي الحجة المباركة وقبل بداية الاختبارات وهكذا , وقد خرجت هذه الفئة بعد ظهور برامج أو مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الواتساب لأن رسائلهم الغريبة هذه ستكلفهم الكثير من المال لو أرادوا عبر sms , وهذا لا يعني أننا نريد نذم من يطلب المسامحة من الآخرين ولكن الطريقة التي نراها الآن أقرب ما تكون إلى الإزعاج.


الفئة الثانية: فئة المجادلون
وهي الفئة التي تجهز نفسها للرد على كل من يهنئ ببداية العام الجديد وتجده يخزن في جهازه الكثير من المقاطع التي يحرم ويبدع من فعله هذا وتجده ينافح ويجادل كل من يهنئ وربما وصل به الأمر إلى تبديعهم والعياذ بالله رغم أن مسألة التهنئة واضحة جداً وملخصها أنه لم يثبت عن السلف الصالح تهنئتهم بالعام الجديد وأن من قام بالتهنئة لا يأثم لأنه عمل غير تعبدي (من قام به تعبداً يدخل في البدع) , والأفضل تركه والاكتفاء بالرد على من قام بتهنئتك.


الفئة الثالثة: فئة اللامبالاة
وهي الفئة التي لا يهمها لها نهاية العام أو بدايته أو مروره أي شيء فهم بلا أهداف ولا خطط ولا عمل وإنما أقصى همهم الأكل والشرب والنوم وتقليب الجوال وتبادل النكت والصور والفيديو وكل ما هو مضيع للوقت فلا يشعرون بنهاية العام أو بدايته لأن الأيام عندهم سواء فما الاختلاف الذي سيحدث لهم إن انتهى عام أو بدأ آخر.


ختاماً: نهاية العام حدث مهم لكل شخص طموح يريد أن يحقق الإنجازات والوصول إلى القمة فنهاية العام بالنسبة إليه نهاية حقبة مليئة بالجد والاجتهاد والعمل الدؤوب ,,

وكلي أمل أن تتخلى الفئات الثلاث السابقة عن هذه الأمور التي لا تقدم لهم شيئاً وتعويضها بمحاسبة النفس عن الإضافة التي قدمها لنفسه أو لمجتمعه أو لأمته , وما الجديد الذي يريد أن يقدم لنفسه في العام القادم مع وضع خطة لهذا الإنجاز لأن الانسان يخلد ذكره بالإنجازات لا برسائل التسامح الخنفشارية ولا بالمجادلات الغير نافعة.

كتبت عن 3 فئات وأعتقد أن هناك فئات أخرى لم تطرأ في بالي , إن خطرت في بالك أتحفنا بها يا جميل ^^

*ودي أقول لكم (كل عام وأنتم بخير وسامحوني على ما بدر مني خلال العام الماضي) بس ما ينفع!
ألقاكم في العام القادم 1436هـ

محمود مختار حسين – جدة
mahmoodovic18@

27/12/1345هـ

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

"هاكونا ماتاتا"

#برقية_الثلاثاء

لا شك أن كل البشر من دون استثناء في بحث دائم عن الهاكونا ماتاتا وربما أنفق البعض كل ماله من أجل الوصول إلى الهاكونا ماتاتا وهناك من لم يستطع اكمال حياته العلمية بسبب أنه لم يعرف الهاكونا ماتاتا وقد بدأت في رحلة البحث عنه قبل فترة مع يقيني الكامل بأنني بإذن الله سأصل إليه قريباً , ولكن أولاً لنعرف ما هو (الهاكونا ماتاتا)؟
هي كلمة من اللغة السواحلية وتعني (لا تقلق) , أو كما يقول تيمون النمس الشهير (ارم الماضي وراء ظهرك وليكن تركيزك على المستقبل)
إذا ربطنا هذه الكلمة بحياتنا فسيعني هذا أننا نبحث عن حياة من غير قلق!
قد يقول قائل بأن هذا الأمر مستحيلاً فأين هي هذه الحياة التي من غير قلق , فالعاطل في قلق دائم هو يبحث عن وظيفة والعانس في قلق دائم حول مصيرها ومستقبلها وهكذا فنقول بأننا لا نقول بإبعاد القلق نهائيا من حياتنا لأن هذا شيء غير واقعي فالقلق ردة فعل طبيعة لما يحدث لنا من مشكلات ولا نستطيع ابعاده من حياتنا ولكننا نريد أن نعرف كيفية تحويل هذا القلق إلى طاقة نستفيد منها ونتعايش معه فالقلق الذي لا يوصلنا إلى حل للمشكلة لا نحتاج إليه لأنه يوَّلد مشاكل نفسية وعقلية وصحية ويبعدنا عن التفكير الصحيح الذي نحتاج إليه للوصول إلى حل لمشكلاتنا واستمرار هذا القلق يعني أننا سنصل إلى مرحلة (الهلع والذعر) وبمجرد وصولنا إلى هذه المرحلة تتوقف عقولنا عن التفكير في الحل مع تعقيد المشكلة وتهويلها بشكل مبالغ فيه وعدم اعطاءنا فرصة التفكير في الحلول.

ولكن كيف نستفيد من هذا القلق ؟؟

بجعل هذا القلق طاقة محفزة للإبداع والوصول إلى حلول جيدة للمشكلات التي حدثت لنا لأن القلق حالة عابرة نستطيع التعامل معها بالطريقة التي نريدها ولنضع في أذهاننا أثناء القلق الحل النهائي الذي نريد الوصول إليه لأن هذا الشيء يساعدنا على تحجيم القلق.
فبدلاً من قلق الطالب المهمل طوال العام الدراسي من الاختبار النهائي يستطيع تحويل هذا القلق إلى طاقة محفزة للمذاكرة الجيدة والتركيز الجيد في الاختبار للحصول على درجات عالية وهذا هو الدرس المستفاد من مقولة تيمون (ارم الماضي وراء ظهرك وليكن تركيزك على المستقبل)
فبهذه الخطوات البسيطة نستطيع الوصول إلى الهاكونا ماتاتا!

*ملحوظة : لدي صديق يسمي ما أكتبه هرطقة فأنصحه بعدم إضاعة وقته بقراءة هذه الكلمات.

محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1435/12/20 هـ