الثلاثاء، 7 يوليو 2015

(أدرك العشر)



مع مرور أيام شهر رمضان الفضيل تتعود النفوس على مشقة الصوم ويصبح الصوم أمراً مألوفاً لا مشقة فيه , فتنشط الأبدان والقلوب وتبحث عن المزيد من الخير والأعمال الصالحة , فُينزل الله سبحانه وتعالى في هذا الوقت رحمته على عباده بأن يجعل لهم خير أيام الدنيا في أواخر رمضان , ليستدرك الصائم ما فاته فيما مضى رغبة في التعويض , ثم يبشر الله عباده سبحانه بأن في هذه الأيام ليلة هي خير من ألف شهر , ويجعل جزاء من قامه إيماناً واحتسابا مغفرة ما تقدم من ذنوبه.
إن المسلم الفطن اللبيب يدرك قيمة هذه المواسم العظيمة والأيام الجليلة , فيستعد لها أحسن الاستعداد , ثم إذا أقلبت هذه الأيام الفاضلة اجتهد فيها اجتهاداً كبيراً لأنه علم ما في هذه الأيام من المزايا والخير العظيم , وما أعده الله في هذه الأيام من الأجور العظيمة فتراه يسابق في الخيرات والأعمال الصالحة , فهو يتنقل بين العبادات ولا يفتر أبداً وكيف يفتر وقدوته في هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره , في اشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى شدة فضل هذه الأيام , وأيضاً رسالة منه أن المسلم ينبغي الأ يحرم نفسه نفحات هذه الأيام العظيمة , وأن يكون كل همه استثمار هذه الأيام والخروج منها بأكبر المكاسب.
ولا يكتفي المسلم وحده بإستثمار هذه الأيام , بل عليه أن يحث أهله ويرغبهم وقدوتنا في ذلك حبيبنا صلى الله عليه وسلم , فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره , وأحيا ليله , وأيقظ أهله " , وهذه نقطة جوهرية حيث أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك أهله وتفرغ للتعبد لوحده , بل جعل من أولوياته مشاركة أهله في استثمار هذا الموسم الجليل.


ختاماً : ومن ينوي استثمار هذه الأيام الصالحة بالأعمال الصالحة فإنه حتماً سيدرك ليلة القدر , فالمسلم المستقيم لن تفوته هذه الليلة العظيمة بل يعمل كل الأسباب من أجل أن يكون ممن كُتب له قيامها , ولا تنسى أن تكثر هذه الأيام من ترديد الدعاء المأثور عن النبي الكريم " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني "


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/9/20هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق