الثلاثاء، 30 يونيو 2015

موقعة بدر والانطلاقة


مع اقترابنا من منتصف شهر رمضان المبارك كان لا بد من الحديث عن ذكرى موقعة بدر , الغزوة التي مالت كِفة المسلمين في الصراع بين الشرك وتوحيد الله , حيث عاش المسلمون سنوات طويلة تحت اضطهاد وظلم كفار قريش حتى جاءت موقعة غزوة بدر فنصر الله المسلمين نصراً مؤزراً , وارتفعت راية  الحق منذ ذلك اليوم , لتكون غزوة بدر موقعة التغيير التي نقلت القوة إلى المسلمين بعد أن كانت بأيدي المشركين.

في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة علم الحبيب صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان قادم من الشام بقافلة تجارية تابعة لقريش , وكانت قريش قد نهبت أموال المسلمين وديارهم وممتلكاتهم بعد هجرتهم إلى المدينة المنورة , ولأن خط سير قافلة أبو سفيان تمر بقرب المدينة المنورة خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإيقاف القافلة واسترداد أموالهم , وفي هذه الأثناء وصلت الأخبار إلى كفار قريش في مكة فاستعدوا وخرجوا لقتال المسلمين , ولكن أبو سفيان سلك طريقاً مختلفاً واستطاع الهرب من أيدي المسلمين , ولكن المشركين القادمين من مكة أرادوا قتال المسلمين رغم أن مصالحهم لم تتضرر وكأنهم استعجلوا هلاكهم , فالتقى الفريقان في موقعة بدر ونصر الله المسلمين نصراً مؤزراً وقُتل رأس المشركين أبو جهل وأمية بن خلف وغيرهم.



لم يكن الانتصار في موقعة بدر مجرد انتصار فقط بل كانت الانطلاقة القوية لدعوة الحبيب صلى الله عليه وسلم , لأنها المرة الأولى التي يلتقي فيها الفريقان وجهاً لوجه وكلٌ فريق ذو قوة , وقد كان المسلمون من قبل في ضعف والمشركون أصحاب قوة , ولكن كُسرت شوكة الكفار ومالت القوة لصالح المسلمين وليمتلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمام القيادة والسيطرة في المنطقة , وكان شهر رمضان شاهداً على التحول الحقيقي للإسلام من خلال موقعة بدر , فكان لزاماً أن نربي أجيالنا على أن شهر رمضان هو شهر التغيير إلى الأفضل , وكما أن المسلمين انتصروا في رمضان وهزموا الكفار ,
لا بد أن ننتصر ولو على أنفسنا بأن نرغمها على فعل الخير ونغيرها إلى ما فيها خيرها في الدنيا والآخرة.



ختاماً : إذا جاء يوم السابع العشر من رمضان ينبغي أن تكون لأرواحنا صلة بهذا الانتصار العظيم , وأيضاً ينبغي أن تكون لأنفسنا صلة بمصطلح التغيير الذي أحدثه المسلمون بزعزعة عروش الظلم في موقعة بدر , ولنجعل من هذه الذكرى انطلاقة قوية لتعريف الجيل القادم بأسلافهم الذين بلّغوا هذا الدين وجعلوا أرواحهم فداء له , ولنجعل هذه الذكرى وفاءاً للنبي صلى الله عليه وسلم الذين تعب وقاوم الأذى وكابد المشقة من أجل أن يبلّغ هذا الدين.





محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/9/13هـ

الأربعاء، 24 يونيو 2015

رمضانك الأول !



في بداية شهر رمضان ومنذ سنوات أحاول ملاحظة طريقة استقبال الناس لشهر رمضان وكيفية تعايشهم مع شهر رمضان , فتوصلت إلى نتيجة غير مستغربة وكانت متوقعة , وهي أن الناس تتعامل مع شهر رمضان وكأنه أول رمضان , وكأن الشهر التاسع في الأعوام السابقة لم يكن صائماً , ويتضح ذلك على سبيل المثال في الخطباء الذين يكررون الطرح ذاته في كل عام , وأيضاً من خلال تفاجئ الناس بقدوم شهر رمضان , ولا ننسى أسئلة الناس نفسها في كل عام.


إن الشخص الذي يتعامل مع رمضان في كل عام على أنه يصوم لأول مرة لن يتذوق طعم رمضان في حياته ولن يدرك الهدف من الصيام , إنما يتذوق طعم رمضان ويدرك حلاوته من يبني عمله في العام الحالي على أعمال الأعوام الماضية فيسير على الخطة التي وضعها قبل سنوات , فرمضان لمن عرف قيمته موسم لإكمال ما بدأ به من أعمال في السنوات الماضية , وأيضاً تحسين خطة السنوات القادمة مع زيادة مستوى التميز والانتاج , فيزدهر أكثر عن السنوات الماضية , فمثل هذا عرف سر شهر رمضان وكيفية التعامل معه , وأيضاً استثمار هذا الشهر الفضيل على أكمل وجه.
ولكن الحال مع الأغلبية مختلف جداً , لأنهم يتعاملون مع شهر رمضان وكأنه يبلغه للمرة الأولى في حياته , فيأتي ويذهب دون أن يضع لنفسه خطاً يسير عليه , ليخرج من هذا الشهر دون يتأثر بشيء رغم أنه كان يؤدي الشعائر والعبادات , ولكنه لم يستعد لرمضان كما استعد المدرك لحلاوة شهر رمضان وقيمته , فيمضي عليه شهر رمضان وكأنه شهر مثل بقية أشهر السنة.


ختاماً : لننظر إلى نماذج من حياة السلف الصالح وكيفية استعدادهم لرمضان وكيف أنهم يبنون العمل على أعمال السنوات الماضية , قال بعض السلف الصالح " كنا ندعوا الله سبحانه وتعالى ستة أشهر أن يبلغنا رمضان وندعوا الله ستة أشهر أن يتقبل منا أعمال رمضان ".


محمود مختار - جدة
mahmoodovic@

1436/9/7 هـ

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

(رمضان .. بين الترحيب والتكريم !)

#برقية_الثلاثاء 


أهلاً رمضان , هذا هو الاستقبال المعتاد الذي نراه ونسمع به في كل عام.
أهلاً رمضان , تنطق بها أفواه الصغار قبل الكبار , ابتهاجاً بمقدم شهر الخير والعطاء.
أهلاً رمضان , لافتة تتزين بها الشوارع والمحلات وأجهزة الجوالات وحتى مداخل الأزقة الصغيرة , ترحيباً بشهر رمضان المبارك.
أهلاً رمضان , ضيف عزيز , افتح له أبواب قلبك , وأرشده إلى مداخله , ووضح له تفاصيله حتى يستطيع أن ينتقل فيه.
أهلاً رمضان , ثم ماذا !؟
قمت بواجب الترحيب , ماذا عن واجب الاكرام !؟


إذا عدت بذاكرتك إلى الوراء للأعوام القليلة الماضية من شهور رمضان ترى الناس تُحول شهر رمضان إلى ساحة للكسل وتعطيل للتنمية وضعف للانتاج بحجة أنه شهر رمضان , هنا لا أتكلم عن تنمية المجتمع والوطن فقط بل حتى عن تنمية الذات , وكأن رمضان موسم لتطبيق الكسل وتعطيل مصالح البلاد والعباد.
وهناك الفئة الأخرى التي تستقبل رمضان بالتسوق ثم تكرم نفسها بإلتهام كل ما لذ وطاب بقية الشهر , فترى جميع أنواع المأكولات على السفرة حتى تشعر أنها سفرة لأهل الحي بأكلمه.
كيف تشعر هذه الفئة بالجوع في نهار رمضان وهي تعلم أنها ستجد بعد ساعات كل ما تشتهيها !؟ , كيف يدرك أحدهم شعور الجائع وهو لم يجع أصلاً ! , إنما يشعر بالجوع من يعلم أنه قد يدخل عليه وقت السحور وهو لم يفطر بعد , هذا الشعور بالجوع يجده الروهنجي في أراكان وخارجها من اللاجئين , والسوري النازح إلى مخيم لا يجد فيه السحور أصلاً حتى يصوم , والصومالي الذين يصوم طوال السنة.



ختاماً : قال د. أحمد خيري العمري في كتابه الظريف (الذين لم يولدوا بعد) : رمضان على الأبواب يكاد يطرقها. فلا تفتح له ..
أقولك لك : هذه المرة لا تفتح له ..
نعم لا تفتح له إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر , مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة , ويمكث شهراً ثم يمضي دون أن يترك أثراً , فلا تفتح له.
إذا كان سيكون شهراً آخر تجوع وتعطش فيه قليلاً , ثم تتضخم وتمتلئ فيه بطنك كثيراً , فمن الآن أقول لك : لا تفتح الأبواب.

(كل رمضان وأنتم بخير)


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/8/29 هـ

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

(مجرد هدف !)

#برقية_الثلاثاء



في بداية شهر شعبان اجتمع عدد من الأصحاب ووضع كل شخص هدفاً سيعمل على تحقيقه قبل نهاية شهر شعبان , فالأول اختار أن يصوم 15 يوماً من شهر شعبان والآخر كان هدفه حضور خمسة دورات تدريبة لتطوير ذاته والثالث جعل هدفه تعلم 1000 كلمة من اللغة الانجليزية نطقاً وكتابة والرابع كان هدفه .. والخامس ... وهكذا , كل شخص وضع هدفاً يرى أنه قادر على تحقيقه , وافترق الجمع وكل شخص قد عزم على تحقيق هدفه في الموعد المحدد.

وقبل أن أكتب هذا الكلمات سألت كل شخص وضع هدفاً في بداية شعبان , وهل عمل على تحقيقه كما قال !؟ , وكم نسبة الانجاز الذي وصل إليه !؟
كانت الاجابات صادمة ومفاجئة , حيث أن أفضل شخص كانت نسبة انجازه لم تتجاوز الـ 10%.
هنا قد أعذر الشخص الذي لم يستطع أن ينجز هدفه لمروره بظروف حالت بينه وبين تحقيق هدفه , ولكن المشكلة الكبرى أن جميع الأشخاص لم يتأثروا ولم يصيبهم أي هم أو حتى لم يضيق صدرهم ولو لدقائق بسبب عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم , وإنما كانت ردودهم بأنه (مجرد هدف!)
كيف يستطيع العاقل أن يحقق أهدافه في الحياة إذا كانت نظرته للهدف بأنه (مجرد هدف) !؟ , كيف سيكون بمقدوره أن يكون قائداً يزرع في نفوس الجيل القادم العزم والصبر والمثابرة على تحقيق الأهداف والسعي الجاد وهو يرى بأنه (مجرد هدف) !؟ , بل كيف تكون لديه العزيمة والمثابرة إذا كانت الأهداف بالنسبة له (مجرد هدف) لا أكثر!
أسأل نفسي كيف تحولت الأهداف التي كان أسلافنا يحفرون الصخر ويقطعون البراري والبلاد ويواصلون الليل بالنهار ويكتفون بالقليل من الطعام والشراب من أجل هدف قد يكون تافهاً في أنظارنا , كيف تحولت تلك الجهود العظيمة التي يعجز الانسان عن تفسيرها أو حتى تخيلها إلى أنها كانت لـ (مجرد هدف) , كيف تحقق أمة المجد وتتبوأ الأماكن المتقدمة بين الأمم وأبنائها يؤمنون بنظرية (مجرد هدف).


ختاماً : تلك الأهداف المجردة صنعت لأمة الاسلام تاريخاً امتدت لقرون طويلة , وأنارت الكون بمجرد تلك الأهداف , وأيقظت كافة شعوب العالم من ظلمات الجهل والتخلف بـ (مجرد هدف) عملوا على تحقيقه.
وأنت إن لم تبكي على مجرد هدفك الذي ضيعته ولم تعطه اهتماماً , إن لم تبكي عليه وتعقد العزم على تحقيقه ستكون (مجرد شخص) عابر في هذه الدنيا رحل ولم يعلم عنه أحد , ولم يأبه لرحيله أحد , لماذا !؟
لأنك (مجرد شخص).


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/8/22هـ

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

‫#‏ذكرى_نكبة_الروهنجيا_3_يونيو‬


الروهنجيا : العرقية الأكثر اضطهاداً في العالم حسب قول الأمم والمتحدة وسميت مأسآتهم بـ (مأساة القرن) , فهم يعيشون في إقليم أراكان إحدى أقاليم بورما (كانت ممكلة اسلامية ) وتقع غرب دولة ميانمار (بورما سابقاً) , وتبدأ قصة مأساة الروهنجيا في أراكان بعد دخول الاسلام إليها عن طريق التجار المسلمين , واستمر مسلسل المضايقات ومحاولة الإيذاء حتى سقطت ممكلة أراكان في أيدي السلطات البوذية عام 1784 م , وقام البوذيون منذ احتلال أراكان بتعذيب المسلمين والاعتداء عليهم والاستيلاء على ممتلكاتهم , وظل المسلمون على هذا الحال حتى قام البوذيون بالإبادة الكبرى ضد الروهنجيا عام 1942 م حيث اُستشهد ما يقارب 100 ألف مسلم وهاجر أكثر من نصف مليون إلى خارج أراكان , وبعد أن حصلت بورما على استقلالها من بريطانيا عام 1948 م بدأ البوذيون في تشديد الخناق على المسلمين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة وبعد ذلك بسنوات ومع الانقلاب العسكري تم سلب كافة الحقوق من الروهنجيا وخاصة حق المواطنة التي سلبت منهم , وتم اتهامهم بأنهم دخلاء على أرض أراكان رغم أن الدلائل تؤكد على أصالة عرقية الروهنجيا في أراكان.

وفي يوم 3 يونيو من عام 2012 م هاجم 300 شاب بوذي مسلح حافلة كانت تُقل عشرة من العلماء المسلمين الذين أتوا من العاصمة رانغون إلى أراكان لتعليم الناس أمور دينهم , فقٌتلوا جميعاً ولم يكتفوا بقتلهم , بل مثَلوا بجثثهم وزعموا أن هذا انتقاماً لقتل المسلمين فتاة بوذية قبل عدة أيام.
ومنذ ذلك اليوم استمرت آلة التعذيب والاضطهاد ضد الروهنجيا بدعم الرهبان البوذيين المتطرفين والحكومة العسكرية التي هيأت لهم أسباب القتل والتعذيب بعدم إيقاع العقوبات عليهم جراء أفعالهم أو حتى منعهم عن الظلم , وأيضاً دعم الحكومة لبعض المنظمات المتطرفة بتوفير السلاح وتدريبهم على استعمالها.



ختاماً : ولأن 3 يونيو كانت بداية علميات القتل والتشريد والتهجير القسري والحرق الجماعي للقرى ومنعهم من التنقل , إضافة إلى اغتصاب النساء واعتقال الأبرياء وتعذيبهم وامصادرة ممتلكاتهم , ولا تزال هذه الانتهاكات مستمرة حتى يومنا هذا , فاتفق الروهنجيون الأحرار على جعل يوم 3 يونيو كذكرى لهم , وأيضاً لتذكير الأحرار في العالم بمأساة القرن (مأساة الروهنجيا)!


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/8/15هـ