الثلاثاء، 24 فبراير 2015

تناقض فاخر


مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وكثرة مستخدميه أصبحنا نرى أشخاصاً متناقضين بكثرة وتجدهم يناقضون أنفسهم بين فترة وأخرى وربما يطرح فكرة في سطر ويناقض الفكرة في سطر آخر , ورغم ذلك لا يرى نفسه متناقضاً ولا يقتنع أنه على الطريق الخطأ والسبب في ذلك يعود إلى محاولته إرضاء كافة الأطراف وإبراز نفسه بصورة مثالية , ولكنه من حيث لا يعلم يقع في التناقض.
ولكن كيف تبدأ عملية التناقض !؟
يتنبى الشخص مبادئ معينة ويدعو إليها وتتسم هذه المبادئ بالمثالية العالية , ولكنه وعند الاختبار الأول لا يستطيع تنفيذ المبادئ المثالية التي دعا إليها , فمثلاً إذا كان أحد مبادئه الإيمان بالرأي الآخر وعدم اقصاء الرأي الذي يخالف رأيه وجاء شخص معين وعبر برأي مختلف عن رأيه وبحجج واضحة وقوية وأقنع الجميع وتبين للناس أن هذا الرأي المختلف أكثر اقناعاً من رأيه يجد نفسه أمام خيارين , الأول أن يتعامل وفق مبدأه ويحترم الرأي الآخر المخالف لرأيه من دون اقصاء ولكن لا تسمح له عزة نفسه بأن يفعل ذلك , وكيف يفعل ذلك وهو صاحب المبادئ العظيمة والشخصية المثالية , فيتجه غالباً للخيار الثاني السهل وهو أن يناقض نفسه ولا يلتزم بالمبادئ التي دعا اليها فلا يؤمن بالرأي الآخر لأنه مخالف لرأيه ولا يحترمها ويتعامل وفق سياسية كتم الأفواه وينتهج أسلوب اقصاء الرأي المخالف ولو كان صواباً , وربما ألقى إلى من خالف رأيه بعض التهم الشخصية وغالباً هذه التهم لا تمت للحوار الذي يدور بينهما بصلة ولكن يفعل ذلك ليبين للجميع أنه على صواب وأنه صاحب الرأي الصحيح , ثم يأتي بعد ذلك ليتفاخر أمام الملأ بمبدأ الإيمان بالرأي الآخر وأنه يحترم الرأي المخالف لرأيه التي دعس عليها بالأمس مع سبق الإصرار والترصد ومزقها تمزيقاً وغير من معالمها ليرضي أهواءه الشخصية لا مبادئه التي أعلن عنها.

ختاماً : اعلم أخي المتناقض أن الانسان يستطيع الحديث طويلاً عن المبادئ الجميلة ويستطيع صياغة الجُمل الرنانة التي تدعم كلامه , ولكن عندما لا تستطيع تطبيق هذه المبادئ المثالية على نفسك أولاً ستكون منبوذاً في بيئتك ومجتمعك لأنك تتكلم من غير أن تعمل وتأمر ولا تنفذ , فبالتالي ستخسر دائرة تأثيرك ومركزك وتصبح شخصاً متناقضاً في عين أفراد المجتمع الذي كنت تحاول أن تزرع فيه تلك المبادئ.
فيا لها من خيبة أمل!


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/5/5هـ

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

دال نقطة


                                          #برقية_الثلاثاء

أن تسمع عن طالب جامعي وجد نفسه تحت رحمة بعض ممن يحملون حرف (د نقطة) ويمارس العمل الأكاديمي فلا غرابة في ذلك ولربما أصبح الأمر مألوفا لدى الطلاب والطالبات وأصبحوا يتعايشون مع واقعهم الأليم برفقة هؤلاء المتجبرين , حتى أصبح أولئك الذين يحملون (دال نقطة) جزءاً من العقبات التي ينبغي تجاوزها في المرحلة الجامعية , ولربما أصبح لدى الكثيرين مناعة من تلك الاستفزازات التي يمارسها بعضاً من حاملي (دال نقطة) وأمثالهم في السلك التعليمي.
يأتي أحدهم مع بداية الفصل الدراسي ويفتتح محاضرته بالمقولة الشهيرة (احلم إنك تحصل على الدرجة الكاملة) عبارة أصبحت الرفيق الدائم لبعض حاملي (دال نقطة) , ومفادها أنك مهما فعلت ومهما اجتهدت فلن يفيد جهدك شيء لأنك لا تفعل شيئاً ولن تستطيع أن تغير في قناعاته أبداً , وإذا واجهت أحداً من هؤلاء فكل ما عليك فعله هو التفكير في كيفية النجاح فقط لأن التفوق عند هؤلاء مستحيل والدرجات العالية لا يمكن حصدها عندهم لأنهم لا يعترفون بالأرقام العالية الإ فيما يدخل جيوبهم .
والصنف الآخر الذي قد تنصدم به في مسيرتك الدراسية من يقول (أرحب بالاختلاف معي والنقاش , والاختلاف لا يفسد للود قضية ) هذه الجملة لا تعني أنه يدعوك للمناقشة وإنما تهديد ووعيد لكل من يخالفه أو يناقض رأيه , فرأيه هو الصحيح والأصح وكلامه يقبل دون نقاش ولا استفسار , وأما إذا اختلفت معه فهذا يعني الحرمان من النجاح وربما أُهينت كرامتك إذا حاولت إبداء رأيك أو توصيل فكرتك المختلفة عن فكرته تجاه قضية معينة.
وإذا كنت طالبا جامعيا أتمنى الأ تقابل الصنف الأسوء ممن يحملون (دال نقطة) وهو العابس الذي لا تعرف الإبتسامة إليه سبيلاً , والكلمة الطبية لديه مرفوضة , والأسلوب الحسن لا وجود له في قاموسه ويتخذ من سوء الخلق منهاجاً له , فلا احترام عنده ولا تقدير لطلابه , وإذا ورد إليه سؤال أجاب بقوله (بالله هذا سؤال ؟؟) , ويتعامل مع الطلاب وكأن وظيفته التعالي والتكبر والاستهزاء والانتقاص من قدر الطلبة والإهانة إليهم , فمثل هذا يحتاج إلى دورة في فن التعامل مع الآخرين وفن الحديث مع الطلاب , وأيضاً يحتاج إلى قراءة سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وكيف كان متواضعاً ذو خُلق حسن مع الناس وهو يعلمهم أمور دينهم ويرشدهم إلى الحق بلطف ولين دون تكبر وتجبر كما يفعل البعض.
وقد يعتقد كثير من حاملي (دال نقطة) أنه فوق المجتمع وأن له الحق في عمل ما يريد وما يراه صحيحاً هو الصحيح حتى لو كان ذلك ظلما وافتراءاً ويكفيه في ذلك أنه مقتنع بفعله ورأيه دون مراعاة لشعور من هو مسؤول عنهم.
ختاماً : ما تحدثت عنه قطرة من بحر يوجد فيه الكثير من الخبايا والأسرار , وما يعانونه في قسم الطالبات من تسلط وظلم لا يقارن بما يواجهه الطلاب , فذاك عالم آخر نحتاج إلى فتح صفحات طويلة لنتحدث عن جزءٍ من مشكلاته.



محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/4/28هـ

الاثنين، 9 فبراير 2015

الثقة المفقودة

#برقية_الثلاثاء

في إحدى حلقات برنامج (خواطر 10) والذي يقدمه المبدع أحمد الشقيري تناول  موضوع الثقة والأمانة في الناس , وعرض عدة نماذج من دول مختلفة حققت نتائج رائعة من حيث التزام الناس بالأمانة والثقة التي مُنحت لهم , حيث تبين أن نسبة الثقة والأمانة في كل النماذج التي تم عرضها تجاوزت نسبة 90% , وهذا مؤشر مشجع وجيد وأيضاً دليل على أن الناس يتعاملون بالفطرة السليمة , وأن الأصل في الناس بمختلف أشكالهم وألوانهم الأمانة.
إن تشجيع الناس على الالتزام بالأخلاق الحميدة وتعزيزها فيهم ترفع من المستوى الأخلاقي في المجتمع , حيث يتعود الفرد على مبدأ الثقة والأمانة من الطرف الآخر فبالتالي يعامل الآخرين بنفس المبدأ وربما بشكل أرقى من ذلك , حيث أن الناس يضعون ثقتهم الكاملة لمن يقدم الثقة لهم ويرون أن هذا واجباً عليهم , وهذا ما تؤكده إدارة المقهى الكندي والذي تم تشغيله من دون عمال , حيث يأتي الزبون ويعد طلبه بنفسه ويدفع حسابه كاملاً وربما دفع مبلغاً إضافياً دون أن يطلب منه أحد الحساب , ويحقق المقهى ربحاً اضافياً بنسبة 15% حيث أن الزبائن يدفعون مبلغاً اضافياً مقابل الثقة والأمانة التي وضعتها إدارة المقهى فيهم.
وعلى النقيض نجد أن الحكم على المجتمع بأنه غير مؤهل للثقة أو الحديث عن انتهاء زمن الثقة والأمانة , وأن الأصل في الناس الخداع والكذب يشجع على ممارسة تلك الأساليب وانتشارها بين أفراد المجتمع وينشأ عن ذلك أيضاً تكوين صورة نمطية سيئة وغير صحيحة عن المجتمع , وهذا ما رأيناه في حلقة الثقة والأمانة من برنامج (خواطر10) حيث تم تكوين صورة نمطية عن احدى المجتمعات العربية بأنه غير أمين ولا يستحق الثقة رغم أن النتائج أثبتت ارتفاع نسبة الثقة والأمانة إلى 97% في التجربة التي أجريت على نفس أفراد المجتمع ومن دون معرفتهم , فالبيئة التي تعزز الثقة والأمانة سيتعامل أفرادها بتلك السمات والعكس كذلك.

ختاماً : يجب أن نؤكد على أنه لكل قاعدة شواذ وأنه لا يوجد مجتمع مثالي كامل من حيث الأمانة والثقة , الا أنه ينبغي التأكيد على أن الأصل في الناس حسن الظن وأيضاً ضرورة التأكيد على أن إعطاء الثقة والأمانة تعزز من تلك القيم والمبادئ لديهم , وهنا نقطة يجب أن يفهمها كل مسلم وهي أنه مطالب بأن يكون أميناً في سائر أحواله حتى وإن لم يتعامل معه الآخر بمبدأ الثقة , لأن الأمانة مطلب شرعي لا يحيد المسلم عنه في أي حال من الأحوال.


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/4/21هـ

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

(المجتمع الفاضح)


في الآونة الأخيرة أصبحنا نرى الكثير من المقاطع المصورة التي يتم تدوالها بدعوى العظة والعبرة أو الضحك وأسباب أخرى , وعادة لا تخلو هذه المقاطع من التعدي على خصوصية وأعراض الآخرين أو الإساءة إليهم وإلحاق الضرر بهم بشكل أو بآخر , وتجد لها رواجاً كبير بين مواقع التواصل الإجتماعي وكأنه واجب على كل أحد رأى هذا المقطع أن ينشره حتى تصل هذه المقاطع إلى أعلى المشاهدات دون أن تجد في فحواها ما يفيد المشاهد أو تضيف إلى رصيده معرفة جديدة , بل يحصل ضرر كبير لمن يتم تصويره والأدهى والأمر أن غالب هذه المقاطع يتم تصويرها أو نشرها دون علم أصحابها.
إن هذه المقاطع غالباً تصل إلى أشخاص ليس لهم هدف من الدخول في مواقع التواصل الإجتماعي سوى البحث عن كل ما يثير الناس , وما إن يجدوا مثل هذه المقاطع حتى يسارعون إلى نشرها مع إرفاق جملة (انشرها حتى تعم الفائدة) وربما احتسب الأجر في نشرها دون أدنى مسؤولية لمشاعر من تم تصويره , فربما تجد من تم تصويره قد تضرر كثيراً من جراء نشر مثل هذه المقاطع.
إن ظاهرة التسلية أو الإتعاظ على حساب الآخرين دون مراعاة لمشاعرهم ودون إذن منهم أيضاً يعد مؤشراً خطيراً على انعدام المسؤولية تجاه الآخرين في المجتمع , فعندما تجد حرص بعض أو غالب أفراد المجتمع على نشر هذه المقاطع وهو الذي يستطيع أن يوقف هذا المقطع عنده بعدم النشر , تدرك أن المجتمع يعاني من مشكلة عدم ستر زلات وأخطاء الاخرين , وإنما التعدي على عورات بعضهم البعض دون استشعار خطورة هذا العمل , ولو تعرض من نشر سابقاً مثل هذه المقاطع في مشكلة نشر مقطع له دون إذن منه لطالب الناس بالستر والخوف من الله جراء ما يفعلونه به وكأنه نسي القول المأثور " كما تدين تدان".


ختاماً : لابد أن نعلم جميعاً أن الجميع معرض للخطأ والزلة , فماذا سيكون حاله لو تم تصوير خطأ أو زلة وقع فيها ثم نشرها البعض كما فعل سابقاً!؟
وعلينا أن نعي وندرك أن من أهم أسباب تماسك وتعاضد المجتمعات الحرص على الستر وعدم الإستهزاء بالآخرين والسعي كل السعي للنصيحة وتجنب الفضيحة ولنتذكر قول الحبيب صلى الله عليه وسلم " يا مَعشر من آمن بلسانِه ولم يَدخُلِ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبِعُوا عورَاتهم ، فإنه مَن تتَبَّع عَورة أَخِيه المسلم ، تتَبَّع اللهُ عَورته ، ومن تتَبَّع اللهُ عَورته ، يفضحْهُ ولو في جوفِ بيتِه "



محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/4/14هـ