ولكن كيف تبدأ عملية التناقض !؟
يتنبى الشخص مبادئ معينة ويدعو إليها وتتسم هذه المبادئ بالمثالية العالية , ولكنه وعند الاختبار الأول لا يستطيع تنفيذ المبادئ المثالية التي دعا إليها , فمثلاً إذا كان أحد مبادئه الإيمان بالرأي الآخر وعدم اقصاء الرأي الذي يخالف رأيه وجاء شخص معين وعبر برأي مختلف عن رأيه وبحجج واضحة وقوية وأقنع الجميع وتبين للناس أن هذا الرأي المختلف أكثر اقناعاً من رأيه يجد نفسه أمام خيارين , الأول أن يتعامل وفق مبدأه ويحترم الرأي الآخر المخالف لرأيه من دون اقصاء ولكن لا تسمح له عزة نفسه بأن يفعل ذلك , وكيف يفعل ذلك وهو صاحب المبادئ العظيمة والشخصية المثالية , فيتجه غالباً للخيار الثاني السهل وهو أن يناقض نفسه ولا يلتزم بالمبادئ التي دعا اليها فلا يؤمن بالرأي الآخر لأنه مخالف لرأيه ولا يحترمها ويتعامل وفق سياسية كتم الأفواه وينتهج أسلوب اقصاء الرأي المخالف ولو كان صواباً , وربما ألقى إلى من خالف رأيه بعض التهم الشخصية وغالباً هذه التهم لا تمت للحوار الذي يدور بينهما بصلة ولكن يفعل ذلك ليبين للجميع أنه على صواب وأنه صاحب الرأي الصحيح , ثم يأتي بعد ذلك ليتفاخر أمام الملأ بمبدأ الإيمان بالرأي الآخر وأنه يحترم الرأي المخالف لرأيه التي دعس عليها بالأمس مع سبق الإصرار والترصد ومزقها تمزيقاً وغير من معالمها ليرضي أهواءه الشخصية لا مبادئه التي أعلن عنها.
ختاماً : اعلم أخي المتناقض أن الانسان يستطيع الحديث طويلاً عن المبادئ الجميلة ويستطيع صياغة الجُمل الرنانة التي تدعم كلامه , ولكن عندما لا تستطيع تطبيق هذه المبادئ المثالية على نفسك أولاً ستكون منبوذاً في بيئتك ومجتمعك لأنك تتكلم من غير أن تعمل وتأمر ولا تنفذ , فبالتالي ستخسر دائرة تأثيرك ومركزك وتصبح شخصاً متناقضاً في عين أفراد المجتمع الذي كنت تحاول أن تزرع فيه تلك المبادئ.
فيا لها من خيبة أمل!
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/5/5هـ
يتنبى الشخص مبادئ معينة ويدعو إليها وتتسم هذه المبادئ بالمثالية العالية , ولكنه وعند الاختبار الأول لا يستطيع تنفيذ المبادئ المثالية التي دعا إليها , فمثلاً إذا كان أحد مبادئه الإيمان بالرأي الآخر وعدم اقصاء الرأي الذي يخالف رأيه وجاء شخص معين وعبر برأي مختلف عن رأيه وبحجج واضحة وقوية وأقنع الجميع وتبين للناس أن هذا الرأي المختلف أكثر اقناعاً من رأيه يجد نفسه أمام خيارين , الأول أن يتعامل وفق مبدأه ويحترم الرأي الآخر المخالف لرأيه من دون اقصاء ولكن لا تسمح له عزة نفسه بأن يفعل ذلك , وكيف يفعل ذلك وهو صاحب المبادئ العظيمة والشخصية المثالية , فيتجه غالباً للخيار الثاني السهل وهو أن يناقض نفسه ولا يلتزم بالمبادئ التي دعا اليها فلا يؤمن بالرأي الآخر لأنه مخالف لرأيه ولا يحترمها ويتعامل وفق سياسية كتم الأفواه وينتهج أسلوب اقصاء الرأي المخالف ولو كان صواباً , وربما ألقى إلى من خالف رأيه بعض التهم الشخصية وغالباً هذه التهم لا تمت للحوار الذي يدور بينهما بصلة ولكن يفعل ذلك ليبين للجميع أنه على صواب وأنه صاحب الرأي الصحيح , ثم يأتي بعد ذلك ليتفاخر أمام الملأ بمبدأ الإيمان بالرأي الآخر وأنه يحترم الرأي المخالف لرأيه التي دعس عليها بالأمس مع سبق الإصرار والترصد ومزقها تمزيقاً وغير من معالمها ليرضي أهواءه الشخصية لا مبادئه التي أعلن عنها.
ختاماً : اعلم أخي المتناقض أن الانسان يستطيع الحديث طويلاً عن المبادئ الجميلة ويستطيع صياغة الجُمل الرنانة التي تدعم كلامه , ولكن عندما لا تستطيع تطبيق هذه المبادئ المثالية على نفسك أولاً ستكون منبوذاً في بيئتك ومجتمعك لأنك تتكلم من غير أن تعمل وتأمر ولا تنفذ , فبالتالي ستخسر دائرة تأثيرك ومركزك وتصبح شخصاً متناقضاً في عين أفراد المجتمع الذي كنت تحاول أن تزرع فيه تلك المبادئ.
فيا لها من خيبة أمل!
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/5/5هـ