الأربعاء، 24 يونيو 2015

رمضانك الأول !



في بداية شهر رمضان ومنذ سنوات أحاول ملاحظة طريقة استقبال الناس لشهر رمضان وكيفية تعايشهم مع شهر رمضان , فتوصلت إلى نتيجة غير مستغربة وكانت متوقعة , وهي أن الناس تتعامل مع شهر رمضان وكأنه أول رمضان , وكأن الشهر التاسع في الأعوام السابقة لم يكن صائماً , ويتضح ذلك على سبيل المثال في الخطباء الذين يكررون الطرح ذاته في كل عام , وأيضاً من خلال تفاجئ الناس بقدوم شهر رمضان , ولا ننسى أسئلة الناس نفسها في كل عام.


إن الشخص الذي يتعامل مع رمضان في كل عام على أنه يصوم لأول مرة لن يتذوق طعم رمضان في حياته ولن يدرك الهدف من الصيام , إنما يتذوق طعم رمضان ويدرك حلاوته من يبني عمله في العام الحالي على أعمال الأعوام الماضية فيسير على الخطة التي وضعها قبل سنوات , فرمضان لمن عرف قيمته موسم لإكمال ما بدأ به من أعمال في السنوات الماضية , وأيضاً تحسين خطة السنوات القادمة مع زيادة مستوى التميز والانتاج , فيزدهر أكثر عن السنوات الماضية , فمثل هذا عرف سر شهر رمضان وكيفية التعامل معه , وأيضاً استثمار هذا الشهر الفضيل على أكمل وجه.
ولكن الحال مع الأغلبية مختلف جداً , لأنهم يتعاملون مع شهر رمضان وكأنه يبلغه للمرة الأولى في حياته , فيأتي ويذهب دون أن يضع لنفسه خطاً يسير عليه , ليخرج من هذا الشهر دون يتأثر بشيء رغم أنه كان يؤدي الشعائر والعبادات , ولكنه لم يستعد لرمضان كما استعد المدرك لحلاوة شهر رمضان وقيمته , فيمضي عليه شهر رمضان وكأنه شهر مثل بقية أشهر السنة.


ختاماً : لننظر إلى نماذج من حياة السلف الصالح وكيفية استعدادهم لرمضان وكيف أنهم يبنون العمل على أعمال السنوات الماضية , قال بعض السلف الصالح " كنا ندعوا الله سبحانه وتعالى ستة أشهر أن يبلغنا رمضان وندعوا الله ستة أشهر أن يتقبل منا أعمال رمضان ".


محمود مختار - جدة
mahmoodovic@

1436/9/7 هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق