الثلاثاء، 9 يونيو 2015

(مجرد هدف !)

#برقية_الثلاثاء



في بداية شهر شعبان اجتمع عدد من الأصحاب ووضع كل شخص هدفاً سيعمل على تحقيقه قبل نهاية شهر شعبان , فالأول اختار أن يصوم 15 يوماً من شهر شعبان والآخر كان هدفه حضور خمسة دورات تدريبة لتطوير ذاته والثالث جعل هدفه تعلم 1000 كلمة من اللغة الانجليزية نطقاً وكتابة والرابع كان هدفه .. والخامس ... وهكذا , كل شخص وضع هدفاً يرى أنه قادر على تحقيقه , وافترق الجمع وكل شخص قد عزم على تحقيق هدفه في الموعد المحدد.

وقبل أن أكتب هذا الكلمات سألت كل شخص وضع هدفاً في بداية شعبان , وهل عمل على تحقيقه كما قال !؟ , وكم نسبة الانجاز الذي وصل إليه !؟
كانت الاجابات صادمة ومفاجئة , حيث أن أفضل شخص كانت نسبة انجازه لم تتجاوز الـ 10%.
هنا قد أعذر الشخص الذي لم يستطع أن ينجز هدفه لمروره بظروف حالت بينه وبين تحقيق هدفه , ولكن المشكلة الكبرى أن جميع الأشخاص لم يتأثروا ولم يصيبهم أي هم أو حتى لم يضيق صدرهم ولو لدقائق بسبب عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم , وإنما كانت ردودهم بأنه (مجرد هدف!)
كيف يستطيع العاقل أن يحقق أهدافه في الحياة إذا كانت نظرته للهدف بأنه (مجرد هدف) !؟ , كيف سيكون بمقدوره أن يكون قائداً يزرع في نفوس الجيل القادم العزم والصبر والمثابرة على تحقيق الأهداف والسعي الجاد وهو يرى بأنه (مجرد هدف) !؟ , بل كيف تكون لديه العزيمة والمثابرة إذا كانت الأهداف بالنسبة له (مجرد هدف) لا أكثر!
أسأل نفسي كيف تحولت الأهداف التي كان أسلافنا يحفرون الصخر ويقطعون البراري والبلاد ويواصلون الليل بالنهار ويكتفون بالقليل من الطعام والشراب من أجل هدف قد يكون تافهاً في أنظارنا , كيف تحولت تلك الجهود العظيمة التي يعجز الانسان عن تفسيرها أو حتى تخيلها إلى أنها كانت لـ (مجرد هدف) , كيف تحقق أمة المجد وتتبوأ الأماكن المتقدمة بين الأمم وأبنائها يؤمنون بنظرية (مجرد هدف).


ختاماً : تلك الأهداف المجردة صنعت لأمة الاسلام تاريخاً امتدت لقرون طويلة , وأنارت الكون بمجرد تلك الأهداف , وأيقظت كافة شعوب العالم من ظلمات الجهل والتخلف بـ (مجرد هدف) عملوا على تحقيقه.
وأنت إن لم تبكي على مجرد هدفك الذي ضيعته ولم تعطه اهتماماً , إن لم تبكي عليه وتعقد العزم على تحقيقه ستكون (مجرد شخص) عابر في هذه الدنيا رحل ولم يعلم عنه أحد , ولم يأبه لرحيله أحد , لماذا !؟
لأنك (مجرد شخص).


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/8/22هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق