الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

نيشمورا والربيعة



لم يستطع الحكم الياباني الشهير (نيشمورا) الذي أدار نهائي دوري أبطال آسيا 2014 بين الهلال والسعودي وسيدني الاسترالي لم يستطع أن يعكس الصورة الايجابية عن الشعب الياباني الذي يتميز بالقيم الحسنة والجودة العالية والمستوى والتميز في الأداء , ففشل في إدارة النهائي الأسيوي وكان مستواه رديئا , وتضرر نادي الهلال كثيراً من قراراته وحُرم من اللقب الذي طال انتظاره.
وغادر نيشمورا إلى بلاده بعد أن ترك أثراً سيئاً في نفوس أفراد المجتمع.


لكن هل يدرك نيشمورا أن ترك لنا نسخاً كثيرة منه؟

فهناك نيشمورا الذي ترك أغطية الصرف الصحي مفتوحاً فكان ضحية هذا الاهمال 3 أرواح بريئة , وهناك نيشمورا الذي لم ينفذ مشاريع تصريف السيول فكان ضيحة هذا الاهمال أيضاً أرواح بريئة ومملكتات كثيرة , وهناك نيشمورا التاجر الذي يرفع الأسعار ويتلاعب بها ويمارس الغش والتدليس في تجارته , وهناك نيشمورا المعلم الذي لا يؤدي رسالته كاملاً ولا يقدم الجهد الذي ينتظره منه المجتمع , فيعطل التقدم العلمي الذي يعمل من أجله الجميع , وهناك الكثير والكثير من نيشمورا !

إذا ما الذي ينبغي على المجتمع فعله للتخلص من نيشمورا؟

إذا استطاع كل مسئول أن يصبح كمثل وزير التجارة (د. توفيق الربيعة) الذي أصبح نموذجاً مشرقاً للوزير المهتم بإحتياجات المجتمع , والذي يسمع لشكواهم ويسعى إلى توفير سبل الراحة والقضاء على كل يسعى للفساد في المجتمع كما حصل مؤخراً مع محلات اكسترا , إذا استطاع كل مسئول أن يعمل كما عمل د. الربيعة لتمكن المجتمع من القضاء على كل شخص يتمقمص دور نيشمورا في المجتمع ويسعى للفساد.


ختاما: إذا أردنا القضاء على كل نيشمورا في المجتمع فعلينا الأ ننتظر الربيعة , وإنما يؤدي كل فرد من أفراد المجتمع دور الربيعة ويبتعد عن تقمص شخصية نيشمورا , وسنجد أننا بذلك استطعنا القضاء على كل نسخ نيشمورا!


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/2/3هـ

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

هل تم إزالة جدار برلين العنصري فعلاً!؟




في نهاية ثمانينيات القرن العشرين لم يكن هناك حدث أهم من حادثة إزالة جدار برلين الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية والشرقية , واحتفلت ألمانيا بالذكرى 25 على إزالة جدار برلين في الحادي عشر من هذا الشهر نوفمبر 2014م , وقد اصبح هذا الجدار الآن رمزاً للوحدة والانتصار والعمل الجماعي.
كان أثر سقوط الجدار نفسياً أكثر من كونه سقوط لخرسانة سببت التقسيم وفتحت الباب للعودة إلى وحدة الدولتين الذي فرقه هذا الجدار , وقدمت برهاناً على أن إرادة الشعب متى ما كانت قوية لا تستطيع أن تقف في وجهها أي شيء.
ولي وقفة مع إزالة جدار برلين!

كثير من الناس يحملون بداخلهم نماذج مصغرة لجدار برلين العنصري بسبب لونه أو انتمائه لفئة معينة حيث ينظر للآخرين بنظرية دونية ويتلفظ بألفاظ عنصرية بذيئة ويسعى إلى نشر ثقافة العنصرية بكافة أشكالها وإن كان الآخرين أكثر منه علماً وخلقاً , ولم يتوقف البعض عند هذا الحد بل حول هذه العنصرية إلى طريقة تعامل وأسلوب حياة فهو الأول ومن دونه لا يستحقون الا الذل والهوان , ولأن الجدار العنصري لا يعترف الإ بمبدأ التفرقة والتقسيم يصبح حامل هذا الجدار محروماً من لذة التعايش مع المجتمع بكافة اختلافاته وأيضاً من لذة التسامح مع الآخرين.
إذاً ما الذي نستطيع فعله لإزالة جدار العنصرية ؟
عليناً أن نسعى إلى معالجة الأوهام العقلية الزائفة التي أفرزت على مدى السنين تفوق جنس بشري على جنس بشري آخر , لأن البشرية في الأصل يرجعون إلى أب واحد مما يعني أن البشرية كلها تعود إلى أصل واحد ، وإنما جعل الله سبحانه وتعالى هذا الاختلاف للتعايش لا للتفرقة والعنصرية , قال تعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)


ختاماً : بينما يسعى كل من في العالم إلى التعايش جنباً إلى جنب والسعي إلى إزالة جدران العنصرية مادياً ومعنويا ترفض الصهاينة هذا السعي للتعايش ببنائه لجدار الفصل العنصري في فلسطين عام 2002 م , وقد أدى بناء هذا الجدار إلى إعاقة حياة الشعب الفلسطيني.


محمود مختار – جدة
mahmoodovic18@


1436/1/25 هـ

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

طفشااااااان !!

#برقية_الثلاثاء

كثر حديث أحد أصدقائي في الفترة الأخيرة عن شعوره بالطفش والملل كثيراً وأن الطفش يلازمه حيث ما ذهب , حتى وصل الحال إلى أن مجرد رؤيتي له يصيبني الطفش لأنه وبكل جدارة استطاع تحويل هذا الطفش إلى طاقة يصدرها على من حوله , وقتها تيقنت من صدق مقولة أنيس منصور حينما قال " الانسان حيوان ملول" وتأكيد الفيلسوف إريك فروم على مقولته حينما قال " الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يمكن أن يشعر بالملل" وتيقنت أكثر عندما قرأت مقولة الروائي الفرنسي أناتول فرانس "بدون كذب الإنسانية ستموت من اليأس والملل"

ولكن علينا أن نعرف أولاً كيف يبدأ الملل؟

يقول ايكارت تول " الملل يعني بأن العقل متعطش للتحفيز والاستقبال" أي أن العقل في حالة الطفش يعاني من فراغ ويطلب شيئاً ما ليقوم به , وعندما لا يستطيع الواحد منا أن يقدمه له شيئاً يبدأ العقل في التراخي ويشعر الشخص بالطفش.

واحد من أهم أسباب شعور أحدنا بالطفش هو عدم تميزه عن الآخرين بشيء حيث أن حياته مألوفة مثل أغلبية البشر أي أن تصرفاته لا تحمل فكرة الاثارة أو الاختلاف , وهنا لا بد من تصحيح معلومة خاطئة عند البعض وهي اعتقادهم بأن من يعاني من الفراغ هو الذي يمكن أن يصاب بالطفش فقط , وإنما في الحقيقة أن أكثر الناس تعرضاً للطفش هم الأشخاص الذي يقومون بالأعمال الروتينية لفترة طويلة , وبسبب أنهم يقومون بالعمل ذاته بالطريقة ذاتها في كل يوم بحيث أنهم يفتقدون للتنويع والتغيير يؤدي بهم هذا الروتين المتكرر إلى الشعور بالطفش.
إذا كيف نستفيد من هذا الطفش؟
بما أن العقل في حالة استعداد للقيام بأي شيء فهي فرصة لتعلم أشياء جديدة أو القيام بعمل مختلف أو تجربة جديدة وتغيير النشاط الروتيني الذي نقوم به دائما.
وعلينا أن نعلم بأن الطفش حالة عابرة لابد من السيطرة عليها والتعامل معها بشكل جيد وهي فرصة جيدة لتجربة أحد الحلول التي جربتها بنفسي ووجدت لها أثراً واضحاً في محاربة الطفش وهي قراءة كتاب حيث أن الكتاب الجيد علاج ممتاز للطفش. (ما أجمل أن تتحفنا أيها القارئ الكريم بحلول حول مشكلة الطفش!)

ختاما : حينما لا تستطيع أن تغذي العقل في حالة الطفش فهذا يعني أن الطفش قد تمكن منك ويبدأ رويداً رويداً في التسلل إلى حياتك طريقة لا يمكن مقاومتها , حينها ستصبح من ضحايا طوفان العصر الجديد "الملل" بحسب تعبير الأديب أنيس منصور.

محمود مختار – جدة
mahmoodovic18@


1436/1/18هـ

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

!! يهودي ينقذ البشرية !!

#برقية_الثلاثاء‬

فتحت صباح الثلاثاء الماضي موقع البحث الشهير قوقل فوجدت أن الشركة تحتفل بالذكرى الـ 100 لميلاد (جوناس سولك) , فدفعني الفضول لأعرف من هذا الرجل الذي يحتفل العالم بذكرى ميلاده الرقم (100) , وبعد بحثي عنه وجدت أنه رجل عجيب جداً


جوناس سولك : طبيب وعالم وباحث أمريكي , اختراع علاج (شلل الأطفال) وسمي بإسمه فيما بعد وطوره بعد عدة تجارب وأكمله من بعده (ألبرت سابين) الذي حول اللقاح بطريقة يمكن إعطائه للطفل على هيئة نقط بعد أن كانت تعطى بطريقة الحقن , ويعد اختراع لقاح شلل الأطفال من أبرز الاكتشافات الطبية في تاريخ الطب , وهم يهوديان.

لم يجد سولك في بداية حياته بعد التخرج من الجامعة وظيفة بسبب ديانته اليهودية حيث تم رفضه ولكن أحد أساتذته وجد له عملاً في معامل أبحاث الجيش الأمريكي , بينما كان سابين هو الآخر لا يستطيع نشر أبحاثه بسبب ديانته اليهودية لكنه ربط اسمه باسم طبيبة شهيرة (فلورنس سابين) واستطاع بذلك نشر أبحاثه للعالم.

رغم نتيجة الظلم والاضطهاد والعنصرية والتمييز لم يتوقف سولك أو سابين عن السعي في إفادة البشرية , حيث لم يفكر أي منهما في التوقف عن تطوير اللقاح رغم الاضطهاد والظلم والعنصرية أو جعل هذا اللقاح خاصاً لليهود حتى أنه حينما سُئل سولك عن ملكية براءة اختراع لقاح شلل الأطفال أجاب بـ " لا أحد ؛ هل يمكنك إستخراج براءة إختراع للشمس؟"
إن غالب تعاملنا مع الاخرين تنطلق بأحكام مسبقة , فاليهودي متطرف ويجب عدائه وأنهم قتلة ... الخ , نعم نحن لا نقول خلاف هذا ولكن ماذا تقول عن سولك وسابين؟
نعاني كثيراً من مشكلة التعميم ونتعامل مع الآخرين وفق أحكام مسبقة رُسخت في عقولنا , مع الأصل أن التعامل مع الآخرين ينبغي أن يكون بحسب ما رأيناه منهم وحسب أخلاقهم وتعاملهم معنا لا بأحكامنا المسبقة وقد نظلم شخصاً وكثيراً ما يحدث بسبب تعاملنا معه بحكم مسبق.
وانظر إلى هذا النموذج المشرق من عدم التعميم , فبعد أن أخرج النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير من المدينة المنورة بعد نقضهم للعهد وغردهم به لم يعمم الحكم على جميع اليهود بل جاورهم وكان التعامل معهم قائماً حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي.
وعلينا ندرك أن هناك جماعات إسلامية متطرفة مثل التي لدى اليهود وأيضاً لديهم جماعات مسالمة معتدلة لا تقر بالظلم ولا تعترف به , وقد رأينا مظاهرات لليهود المعتدلين في لندن أثناء قصف غزة الأخير.

ختاماً : لا أدعو من خلال كلماتي السابقة إلى محاباة اليهود أو التعامل الدائم معهم ولكن ينبغي أن ندرك كيف أن الأحكام المسبقة وتعميم الأحكام فكرة غير جيدة ويؤدي إلى ظلم الآخرين أو التعدي عليهم , وقد أمرنا ديننا أن نبغض غير المسلمين لا أن نظلمهم أو نعتدي عليهم لمجرد أنهم غير مسلمين.
• تم اغلاق المسجد الأقصى في وجوه الفلسطنيين من قبل الحكومة الصهيونية في الأسبوع الماضي ولم يرفع آذان صلاة الظهر يوم الخميس الماضي , هذه الحادثة قد تكون بداية سلسلة من المنع واغلاق المسجد الأقصى في المستقبل القريب بشكل أطول امام الفلسطينيين والمسلمين.

محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/11/1هـ