الثلاثاء، 28 يوليو 2015

العنصر الفاسد !



أذكر أنني عندما نويت دراسة تخصص الاعلام برز عدد كبير من الزملاء وطالبوني بالإبتعاد عن هذا المجال , وعللوا بأن شره أكثر من خيره وأن دفع المضرة أولى من جلب المصلحة وسلسلة من النصائح الطويلة التي لا تنتهي , وعادة هذه النصائح لا تنطلق من دراسة علمية أو تجربة سابقة وإنما هي شعارات يرددها الجميع دون تجربتها أو على الأقل القراءة عنها , وبعد أن ينتهي من سلسلة النصائح الطويلة يدخل إلى أن خريج كليات الاعلام لا يجد الوظائف وأن سوق العمل متكدس بطلاب الاعلام حتى تشعر وكأنه وزير العمل , وإذا سألته عن مصدر المعلومة يقول لك بأنه يعرف فلان وعلان وزعطان وقائمة طويلة من الأسماء لا أدري من أين يأتي بها , والطريف أنه يملك قوائم مماثلة لأي تخصص.

وأنا هنا أريد أن أشير إلى نقطتين :
النقطة الأولى : أن الكثير ممن نصحني بعدم التخصص في مجال الاعلام أصبح اليوم يلهث وراء الكاميرات ويبحث عن تلميع وجهه في كل شاشة ويكد ويتعب من أجل أن يراه الناس في الشاشة مع سعي دائم وراء المناصب الاعلامية الوهمية التي لا قيمة لها , وبالأمس كان يعظني عن خطر الظهور الاعلامي وفساده وما يترتب عليه من سلبيات , هل يدرك الآن هو وأمثاله أنه العنصر الفاسد في المنظومة الاعلامية ولكي نطهر الاعلام من الفاسد لا بد من التخلص منه.
النقطة الثانية : يتحجج هؤلاء الناصحين بأن جلب المصحلة هو الذي دفعهم للدخول إلى الساحة الاعلامية , ألم يكن دافعهم وقت النصيحة دفع المضرة أولى من جلب المصلحة , لماذا لا يدفع المضرة ويجلس في بيته وخاصة بأن الناس ليسوا بحاجة لمنفعته , لأنه كما قلت سابقاً العنصر الفاسد في المنظومة الاعلامية ولا يرجى منه خير , فالأولى ابعاده حتى لا ينشر فساده في البيئة الاعلامية.

ختاماً : قبل أن تنصح الآخرين فكر جيداً في النصيحة التي تريد أن تقدمها , ولتكن نصيحتك مبنية على أسس علمية بعيداً عن قال فلان وذكر علان لكي لا تقع في شر كلامك , ولا تنسى :
              لا تنهى عن خلق وتأت مثله .. عار عليك إذا فعلت عظيم

محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@



1436/10/12 هـ

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

العيد الأسير


كل عام وأنت بخير .. وتقبل الله منا ومنك صالح الأعمال .. عيدك سعيد ومبارك
هذه الكلمات المألوفة التي أسمعها في كل عيد حتى أصبحت لا أشعر بلذتها وبمعانيها ومدلولاتها , أصبحت أرددها من دون أن أستشعر قيمة ما أقوله وكل ما أعرفه أنه يجب علي ترديد هذه الكلمات لأسير مع السرب في العيد , ولم أعد أستطيع استحضار مشاعر الفرح والسرور التي كانت تأتي دون تكلف قبل عشر سنوات , يومها كنت أسعد بمجرد سماع خبر اعلان دخول العيد دون أن أتعنت في استحضار تلك المشاعر كما يحدث معي في الوقت الحالي , وأجزم أني أردت أن أكتب عن العيد بأنه يوم حزن وليس يوم فرح , ولكن ما يمنعني أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالفرح في هذا اليوم اظهاراً لرحمة الله سبحانه وتعالى وجزيل عطائه على عباده , وأيضاً تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى يتحتم علي اظهار مشاعر الفرح , فهذا هو السبب الذي يجعلني أشعر بقليل من النشوة في العيد.

لم تختفي مظاهر السعادة والفرح في العيد الإ بعد أن ربط الناس فرحة العيد بالماديات , فأصبح الزيارات واللقاءات كلها مرتبط بالماديات في غياب شبه تام للمشاعر الروحية التي ينبغي أن تتجلى في العيد , فأصبحت ترى انقطاع الزيارات بين الأقارب بحجة أن مجرد الاتصال للتهنئة كافية , وأصبحت ترى الأطفال لا يفرحون الإ إذا وجدوا شيئاً مادياً , وهذا مؤشر خطير على انتهاء جزء كبير من براءة الصغار , وبالمناسبة من الأشياء التي كانت تسعدني في العيد عندما كنت صغيراً ولا زالت تسعدني وترفع كثيراً من معنوياتي الزيارات العائلية التي بدأت تندثر , وقتها كانت الفرحة بالماديات بسيطة ولم نربط سعادتنا بالماديات كما يحدث الآن وللأسف.

ختاماً : لكي نسعد بالعيد نحتاج إلى فك ارتباط العيد بالماديات وأن نجعل العيد موسم للتزوار والتراحم والتواصل , لنعلم الأجيال القادمة أن فرحة العيد ليست في المادة وإنما في التواصل والتقارب , لنعلمهم تعظيم الله شعائر الله سبحانه وتعالى مهما كانت الأحوال , ولكي يتحقق ذلك لا بد أن نطلق العيد من أسر الماديات لينطلق بعدها في نشر مشاعر الفرح والسرور في نفوسنا ثم في نفوس أولئك الصغار الذين تعلموا بأن فرحة العيد مرتبطة بالمادة !


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/10/6 هـ

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

رمضانك الآخر ..!


بعد يومين أو ثلاثة أيام سنودع شهر رمضان الفضيل الذي نزل علينا ضيفاً جميلاً ليجدد الروح ويقوي أواصر العلاقة بيننا وبين ربنا المعبود , سيرحل ليحقق وعد الله الذي قال عنه في كتابه الكريم (أياماً معدودات) , سيودعنا رمضان وقد ترك فينا أثراً جميلاً عن جمال حياة القرب من الله وما فيها من الفلاح والسعادة والطمأنينة , يرحل رمضان وقد ربطنا بالله سبحانه وتعالى لنبقى طوال العام متصلين به كما كنا في رمضان , يرحل عنا رمضان وقد ترك في نفوسنا محبة الخير للآخرين وادخال السرور على قلوب المساكين بالصدقة أو المساعدة , وكأن رمضان يقول : أنا رمضان الشهر التاسع من كل عام قد مضيت فاعمل لرمضانك الآخر.

رمضانك الآخر هو ما تركه فيك رمضان من أثر جميل وخلق محمود , فنرى المقصر في الصلاة بقية العام قد واظب عليها في رمضان , فرمضانه الآخر هو أن يستمر على نفس المنوال في بقية الشهور , لنرى منه العزم والحرص على الصلاة كما كان في رمضان.
وأما الذي اقترف المعاصي والسيئات طوال العام وانتهك حرمات الله , نراه قد توقف عنها في رمضان وأقبل إلى الله تائباً عابداً مستسلماً راغباً ما عنده من الأجر العظيم والثواب الجزيل , تراه مقبلاً على الطاعات مبتعداً عن المحرمات بقدر ما يستطيع , فيرحل عنه رمضان وتُطلق الشياطين فيوسوس له بالعودة , فتأتيه رسالة من رمضانه الآخر ليذكره بجميل صنيعه في رمضان وأن أول علامات قبول تلك الأعمال المدوامة عليها , فرمضانه الآخر أن يستمر على الخط الذي سار عليه في رمضان والأ يحيد عنه مهما كانت المغريات.
ختاماً : ما ذكرته من نماذج هي أمثلة بسيطة للإستدلال فقط , والا فلكل شخص منا رمضانه الآخر الذي هو أدرى بنفسه , ويدرك جيداً أن عليه أن يجاهد في رمضانه الآخر كما اجتهد في رمضان الشهر التاسع , والإ فما فائدة رمضان وقد رحل عنك دون أن يزرع فيك نبتة حسنة , أو يغير مسار عملك من الأسوأ إلى الأفضل ومن الحسن للأحسن , فلتري الله من نفسك خيراً في رمضانك الآخر !


لا تنظر إلى السطر التالي الإ في صباح العيد :
{ كل عام وأنت بخير , وتقبل الله منا ومنك صالح الأعمال , وعيدك سعيد ومبارك }
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/9/27 هـ

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

(أدرك العشر)



مع مرور أيام شهر رمضان الفضيل تتعود النفوس على مشقة الصوم ويصبح الصوم أمراً مألوفاً لا مشقة فيه , فتنشط الأبدان والقلوب وتبحث عن المزيد من الخير والأعمال الصالحة , فُينزل الله سبحانه وتعالى في هذا الوقت رحمته على عباده بأن يجعل لهم خير أيام الدنيا في أواخر رمضان , ليستدرك الصائم ما فاته فيما مضى رغبة في التعويض , ثم يبشر الله عباده سبحانه بأن في هذه الأيام ليلة هي خير من ألف شهر , ويجعل جزاء من قامه إيماناً واحتسابا مغفرة ما تقدم من ذنوبه.
إن المسلم الفطن اللبيب يدرك قيمة هذه المواسم العظيمة والأيام الجليلة , فيستعد لها أحسن الاستعداد , ثم إذا أقلبت هذه الأيام الفاضلة اجتهد فيها اجتهاداً كبيراً لأنه علم ما في هذه الأيام من المزايا والخير العظيم , وما أعده الله في هذه الأيام من الأجور العظيمة فتراه يسابق في الخيرات والأعمال الصالحة , فهو يتنقل بين العبادات ولا يفتر أبداً وكيف يفتر وقدوته في هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره , في اشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى شدة فضل هذه الأيام , وأيضاً رسالة منه أن المسلم ينبغي الأ يحرم نفسه نفحات هذه الأيام العظيمة , وأن يكون كل همه استثمار هذه الأيام والخروج منها بأكبر المكاسب.
ولا يكتفي المسلم وحده بإستثمار هذه الأيام , بل عليه أن يحث أهله ويرغبهم وقدوتنا في ذلك حبيبنا صلى الله عليه وسلم , فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره , وأحيا ليله , وأيقظ أهله " , وهذه نقطة جوهرية حيث أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك أهله وتفرغ للتعبد لوحده , بل جعل من أولوياته مشاركة أهله في استثمار هذا الموسم الجليل.


ختاماً : ومن ينوي استثمار هذه الأيام الصالحة بالأعمال الصالحة فإنه حتماً سيدرك ليلة القدر , فالمسلم المستقيم لن تفوته هذه الليلة العظيمة بل يعمل كل الأسباب من أجل أن يكون ممن كُتب له قيامها , ولا تنسى أن تكثر هذه الأيام من ترديد الدعاء المأثور عن النبي الكريم " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني "


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/9/20هـ