لا يكاد يمر يوم الإ ونسمع فيه عن خبر وفاة شخص نعرفه فالموت يفتك بالإنسان في أي لحظة ليودع الحياة بعد رحلة قصيرة مليئة بالأحداث المثيرة , وتتباين رود أفعالنا بعد سماع نبأ خبر الوفاة بما قدمه هذا الشخص وما قام به من انجاز , فالبعض تترحم عليه فقط ولا تفتقده ولا تشعر بوفاته لأنه كان قبل وفاته شخص عادياً لم يقدم انجازاً يستحق أن تذكره به ولم تكن له بصمات في مجتمعه حتى تفتقده ولم يكن شخصاً فاعلاً في المجتمع حتى تشعر برحيله , فهو لم يزد في الأرض شيئاً بل كان زائداً على الدنيا يتنعم بخيراتها ويستهلك مواردها ورحل فجأة دون أن يشعر به أحد , ولكن هناك أشخاص بمجرد سماع نبأ وفاتهم تشعر وكأنك افتقدت جزءاً من حياتك وتدرك أن المجتمع فقد أحد أعمدته المهمة , وترى الجميع حزين لفقده ويذكرون محاسنه ومآثره وأعماله الفاضلة , لأنه كان شخصاً معطاءاً وصاحب انجازات وكانت بصماته واضحة وله أعمال جليلة تجاه مجتمعه وكان شخصاً فاعلاً في مجتمعه يبذل كل ما يمكله من مهارة ومعرفة في سبيل رقي الانسان , وبرحليه تدرك بأن الكثير من الأعمال الفاضلة والكثير من العطاءات ستنقطع بإنقطاع هذا الرجل عن الحياة , فهو بذكر الناس له بعد وفاته وانتشار سيرته الحسنة حصل على عمر آخر غير الأول فهو وإن انتهى عمر جسمه الإ أن عمر ذكره لا زال باقياً تتوارثه الأجيال ومع كل جيل يعيش حياة جديدة وعمراً جديداً , فكم من شخص عظيم الهمة مات في الماضي البعيد ولا زال ذكره حياً في ألسنة الناس , فالإمام البخاري والإمام مسلم والإمام الترمذي والإمام حسن البصري - رضي الله عنهم - وغيرهم من أسلاف الأمة وعلمائها الأجلاء ماتوا قبل قرون بعيدة ولكنهم أحياء في ألسنة الناس بأعمالهم وجهودهم في خدمة الدين وأهله.
قال أمير الشعراء شوقي :
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها . . . فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها . . . فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
ختاماً : وأنت الآن تعيش بصحة وعافية بحمدالله وتتنعم بالخيرات الكثيرة وتملك الوقت والجهد اسأل نفسك , هل تريد عمراً جديداً غير التي تعيشه !؟ ماذا تريد أن يُقال عنك بعد رحيلك من الدنيا !؟ , إن كنت تريد أن تكون ممن يُنسى بمجرد دفنه فكل ما عليك هو الأكل والشرب والنوم دون أي جهد أو تعب , وأما إذا رغبت في تخليد سيرتك بعد وفاتك لتحيى عمراً غير عمرك الذي تعيشه الآن فقدم لنفسك واعمل واجتهد وثابر وواصل حتى تستحق الذكر الحسن بعد وفاتك.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18
1436/6/4هـ
mahmoodovic18
1436/6/4هـ
رائع ماشاءالله ..
ردحذفواصل ويعطيك العافية ..
Dr.dahhom