أثناء زيارتي للملتقى العلمي السادس لطلاب وطالبات جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , والذي يعرض فيه طلاب وطالبات الجامعة مشاركاتهم البحثية وأعمالهم الإبداعية والذي اختتم قبل أسبوعين من الآن , حيث برع جميع المشاركين في الملتقى في تقديم أعمالهم بسبب تركيز كل مشارك على تخصصه , فطالب كلية الطب قدم بحثاً عن الطب , وطالب كلية الاعلام قدم فليماً وثائقياً , وطلاب كلية تصاميم البيئة قدموا رسومات جميلة , ولو بحثنا عن السبب الجوهري وتمعنا النظر وراء هذا التميز المنقطع النظير لوجدنا أن التخصص هو الذي قادهم إلى الإبداع والتألق.
وفي الآونة الأخيرة ومع التدفق الهائل للمعلومات والمعارف أصبحنا بحاجة
إلى المتخصصين البارعين , فمن غير المعقول أن يستطيع شخص واحد ولو امتلك كل
مقومات المعرفة أن يجمع العلوم كلها , وقد أعجبتني مقولة أحد الأساتذة في
الجامعة أثناء سؤالنا له عن التخصص حين قال (تعلم شيئاَ من كل علم وتعلم كل
شيء في علم واحد) , اشارة منه إلى أن الانسان لا بد أن يتخصص في مجال واحد
لكي يتقنها بشكل جيد ثم يفيد الأمة والمجتمع بتخصصه ولا يضيع نفسه بين زحمة
التخصصات المختلفة , لأن ملاحقة كل العلوم بات أمراً مستحيلاً , ولعل الإمام
البخاري أحد أبرز نماذج نجاح المتخصصين , حيث تخصص - رحمه الله في - جمع
الأحاديث النبوية الصحيحة فقاده تخصص إلى أن يكون كتابه (صحيح البخاري) أصح
الكتب بعد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن الذي يحاول جمع كل العلوم ستجده حتماً ينتقل من علم إلى علم آخر دون اتقان أي علم درسه , لأنه وإن اجتهد فلن يستطيع أن يحيط بكل العلوم فيصبح في نهاية المطاف كالذي رسم لوحة فنية جميلة , وبسبب مبالغته في الاهتمام بالتفاصيل نسي تضمين الفكرة الرئيسية للرسمة فأصبحت لوحة باهتة لا قيمة لها.
ختاماً : ونحن عندما ندعوا إلى الاهتمام بالتخصص واتقانه لا نقول بالإبتعاد عن العلوم الأخرى , فالشخص بحاجة إلى أن يتعرف على أساسيات العلوم الآخرى لكي يرفع عن نفسه الجهل أولاً ولكي يستطيع الاستفادة من العلوم الأخرى إن احتاج إليها , لأنه ما من علم الإ ويكمله علم آخر.
فنحن بحاجة إلى المتخصص البارع في مجال واحد دون الإغفال عن التعرف إلى العلوم الأخرى التي تفيده في حياته العامة.
محمود مختار
mahmoodovic18@
1436/3/1هـ
إن الذي يحاول جمع كل العلوم ستجده حتماً ينتقل من علم إلى علم آخر دون اتقان أي علم درسه , لأنه وإن اجتهد فلن يستطيع أن يحيط بكل العلوم فيصبح في نهاية المطاف كالذي رسم لوحة فنية جميلة , وبسبب مبالغته في الاهتمام بالتفاصيل نسي تضمين الفكرة الرئيسية للرسمة فأصبحت لوحة باهتة لا قيمة لها.
ختاماً : ونحن عندما ندعوا إلى الاهتمام بالتخصص واتقانه لا نقول بالإبتعاد عن العلوم الأخرى , فالشخص بحاجة إلى أن يتعرف على أساسيات العلوم الآخرى لكي يرفع عن نفسه الجهل أولاً ولكي يستطيع الاستفادة من العلوم الأخرى إن احتاج إليها , لأنه ما من علم الإ ويكمله علم آخر.
فنحن بحاجة إلى المتخصص البارع في مجال واحد دون الإغفال عن التعرف إلى العلوم الأخرى التي تفيده في حياته العامة.
محمود مختار
mahmoodovic18@
1436/3/1هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق