خلق الله سبحانه وتعالى الكائنات وجعل لكل كائن ميزة يتميز بها عن غيره , ففي عالم الحيوان يشتهر الأسد بالشجاعة والثعلب بالمكر والخداع واليمامة بقوة النظر وهكذا ,, ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن جمع للإنسان كل المميزات التي فرقها الله سبحانه وتعالى بين الكائنات , فهو الشجاع المقدام إن أراد , وهو المخادع الماكر أيضاً إن قبلت نفسه بهذا , ولأن الانسان يعرف ويعقل وعُرف عنه الجشع والطمع إضافة الى الكرم والعطاء استغل موارد البيئة التي أوجدها الله سبحانه وتعالى للكائنات جميعاً استغلالاً سيئاً بحيث لا يراعي احتياجات المخلوقات الأخرى الموجودة في الأرض , فيبيد الغابات والمساحات الخضراء من أجل أن يصنع كرسياً يجلس عليه أو يتدفئ , ليتسبب بعمله في انقراض العديد من الكائنات التي عاشت منذ الآف السنين في هذه الغابة , ويستنزف مياه البحار والمحيطات من أجل أن يغسل سيارته ولا يكتفي بهذا فقط بل يزيد على ذلك فيقضي حاجته في تلك المياه مسبباً التلوث في البحار والمحيطات فيكون ناتج هذه التلوث القضاء على المخلوقات التي تعيش في البحار والمحيطات , و يستمر الانسان في جشعه وطمعه فيسافر إلى الدول الإفريقية ويقضي الساعات الطويلة في مطاردة الحيوانات من أجل أن يظفر بجلده ليصنع منها ساعة يلبسها أو سواراً يتزين بها , ثم إذا تسبب في انقراض فصيلة من الحيوانات يسرع لإنشاء جمعية للحفاظ على الحيوانات التي قضى عليها بنفسه ليُرضي ضميره.
إن الانسان منذ القدم يعمل على استنزاف الموارد الطبيعية واستغلالها أسوأ استغلال , ومن شدة طمعه لا يراعي حاجة الأجيال القادمة من بني جلدته فضلاً عن الكائنات الأخرى التي تعيش معه , ويرى أن له الحق في التصرف في هذا الكوكب دون أدنى مسؤولية ومن دون احترام حقوق الأجيال القادمة أو الكائنات الأخرى.
ختاماً : سيندم الانسان يوماً ما على هذه التصرفات الهمجية تجاه الكائنات الأخرى , وسيندم أكثر على اسنتزاف الموارد التي أوجدها الله سبحانه وتعالى للجميع ولكنه تفرد بها دون غيره وحرم منها الأجيال القادمة ليستمتع بها وحده , وقد لا يكون على الأرض يوم الندم ولكنه سيكون مسؤولاً عن حرمان الأجيال القادمة والكائنات الأخرى من الموارد التي وضعها الله عز وجل لهم ولكنه تفرد بها جشعاً وطمعاً.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
mahmoodovic18@
1436/10/19هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق