اسمي (رامي أحمد) , عمري 23 سنة , لاجئي سوري أعيش في جدة , هكذا قدم نفسه لي في المرة الأولى التي قابلته فيها , رامي شاب مكافح قصف النظام السوري الغاشم - عجل الله بهلاكم - بيته في منتصف عام 2012 م فاستشهدت والدته والأخ الأصغر منه ذو 16 ربيعاً وأصيب والده في رجله وبات عاجزاً عن السير , خرج رامي من قريته متجهاً إلى المجهول بعد أن أصبح فجأة وبدون مقدمات مسؤولاً عن عائلة كاملة مكونة من أختين أكبرهن تبلغ 13 سنة وأخ لم يتجاوز عمره 3 سنوات وأب عاجز عن العمل , وصل إلى الأردن بعد مصاعب عديدة واجهت رامي وعائلته في الطريق وأقام في مخيم اللاجئين لعدة أشهر وكان العيش هناك صعباً حيث كانوا يقضون الليالي ذوات العدد وهم لا يجدون الإ قدراً يسيراً من الطعام , ثم أكرمهم الله سبحانه وتعالى بالوصول إلى المملكة العربية السعودية عن طريق احدى المنظمات الخيرية بعد مشقة وتعب , رغم كل الظروف التي مر بها رامي وعائلته لم يتخلى رامي عن حلم دراسة الهندسة وهو الحلم الذي يراوده منذ صغره وها هو اليوم طالباً في جامعة الملك عبدالعزيز في قسم الهندسة ويعمل في المساء لكي يستطيع إعالة أسرته.
لم يخبرني رامي قصته من باب الاخبار عن الأحداث ولكنه كان يحاول أن يعبر
عن الألم الذي شعر به وهو يفقد والداته ثم أخيه وعجز والداه وفقد بيته
والاضطرار للخروج من الوطن , كان رامي يحاول أن يعبر عن هذه الآلآم , ولكن
هل يستطيع كل شخص تفّهم هذا الألم!؟
ستكون الاجابة : لا طبعاً , فهذه الآلآم لا يفهمها الإ النماذج الأخرى المماثلة من السوريين الذين تعرضوا للظلم والابادة كما حصل مع رامي , هذه الآلآم يشعر بها الروهنجي الذي تعرض للظلم داخل أراكان ثم خرج منها باحثاً عن الأمان فظل تائهاً وسط المحيط فوق مركب متهالك لعدة أيام من دون أن يجد ماءاً يشربه , هذه الآلآم يشعر بها اليتيم الذي فقده أحد والديه وحُرم من العطف والحنان.
ختاماً : صديقي القارئ أجزم يقيناً أن لديك قصص مماثلة بل تكاد تكون أكثر سوءاً من قصة رامي , وعندما تريد أن ترويها إنما تريد أن تُشعر الآخرين مقدار الألم الذي عاش فيه ذلك الشخص , ولكن يؤسفني أن أقول : أن الألم شعور لا يُوصف وإنما هي تجربة شخصية وغير قابلة للتعدي , شعور لا نستطيع ادراكه مهما سمعنا من قصص , وإنما ندرك هذا الشعور بالتجربة لا بالسماع.
لذا عندما تُسأل في المرة القادمة عن الألم!؟
أجبه : إنه الألم وكفى!
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/11/3 هـ
ستكون الاجابة : لا طبعاً , فهذه الآلآم لا يفهمها الإ النماذج الأخرى المماثلة من السوريين الذين تعرضوا للظلم والابادة كما حصل مع رامي , هذه الآلآم يشعر بها الروهنجي الذي تعرض للظلم داخل أراكان ثم خرج منها باحثاً عن الأمان فظل تائهاً وسط المحيط فوق مركب متهالك لعدة أيام من دون أن يجد ماءاً يشربه , هذه الآلآم يشعر بها اليتيم الذي فقده أحد والديه وحُرم من العطف والحنان.
ختاماً : صديقي القارئ أجزم يقيناً أن لديك قصص مماثلة بل تكاد تكون أكثر سوءاً من قصة رامي , وعندما تريد أن ترويها إنما تريد أن تُشعر الآخرين مقدار الألم الذي عاش فيه ذلك الشخص , ولكن يؤسفني أن أقول : أن الألم شعور لا يُوصف وإنما هي تجربة شخصية وغير قابلة للتعدي , شعور لا نستطيع ادراكه مهما سمعنا من قصص , وإنما ندرك هذا الشعور بالتجربة لا بالسماع.
لذا عندما تُسأل في المرة القادمة عن الألم!؟
أجبه : إنه الألم وكفى!
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/11/3 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق