الثلاثاء، 28 أبريل 2015

الجوع وسوء الخلق!



في الأونة الأخيرة اضطررت إلى الأكل في المطاعم بشكل مستمر بسبب ضغوط العمل والدراسة , وفي كل مطعم أدخله كنت أحاول رصد تعامل الناس مع عمال المطاعم وردة فعلهم إن حصل تأخير أو خطأ منهم أو رصد التعامل بشكل عام , فخرجت بتجربة مليئة بالمواقف الجميلة المشرفة التي تدل على احترام الانسان للإنسان بعيداً عن شكله أو لونه أو عرقه وحتى ديانته , وفي الجانب الآخر رأيت الكثير من المواقف التي برز فيها التعامل السيء مع العمال دون اعتبار لكرامة هؤلاء العمال وغالباً يصاحب التعامل السيء الكثير من الألفاظ البذيئة الجارحة التي تنفر الآذان من سماعها ويرفض القلم تسطيرها.

ومن أغرب المواقف التي مررت بها وكان موقفاً في غاية السوء , أن أحدهم دخل المطعم وطلب نوعاً من الطعام , فأخبره صاحب المطعم بأن الأكل ليس جاهزاً وسيكون جاهزاً بعد ربع ساعة , وبعد دقيقتين فقط طالب العامل برفع النار وسبب ازعاجاً في المكان واتهم العمال بأنهم يكذبون عليه ودخل إلى المطبخ وبدأ بفتح القدور في منظر غريب , وسط دهشة كل من في المكان , واستمر على هذا الحال ما بين سب وشتم واتهام حتى مضت الربع ساعة واستوى الطبخ وأخذ طلبه وغادر المكان.

ترى ماذا استفاد من سبه وشتمه واتهامه !؟ وخصوصاً أنه لم أخذخ طلبه في الوقت الذي المحدد تماماً كما قال العامل!؟
وإذا كنت حاضراً في ذلك المكان , ترى ما الانطباع الذي ستأخذه عن هذا الشخص ؟

على المستوى الشخصي حاولت تبرير فعله بأن الجوع يضعف القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكاراً رديئة , وخيالات فاسدة , ويثير الغضب ، ويحمل على سوء الخلق , ولكن رغم كل هذه الاحتمالات لا يمكن أن يصل الانسان إلى هذه المرحلة من سوء الخلق رغم كل الظروف.

ختاماً : ندرك جميعاً أن الجوع قد يجعل الانسان عصبياً , ولكن لا يمكن الاحتجاح بأن الجوع هو سبب سوء الخلق مع الناس , فإن أخلاق الكرام لا تظهر الا وقت الشدائد والمحن , فإذا لم يستطع الانسان أن يحسن خُلقه أثناء الكرب والشدة فلن تنفعه حسن خلقه وقت الرخاء.
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستعاذة من الجوع فقد ورد عنه الدعاء المأثور " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ "


محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@

1436/7/9هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق