#برقية_الثلاثاء
يحدث كثيراً أن تتكالب التحديات والصعوبات على الانسان دفعة واحدة حتى يشعر أنه هالك لا مَحالة , فيدخل في صراع مع عدة جبهات ما إن ينتهي من تحدي حتى تظهر له عقبة جديدة , ويستمر على هذا الحال صامداً وصابراً حتى يفشل في إحدى التحديات فيتحطم بأسه وشدته ويتملَّّكَه اليأس والاحباط ويسيطر عليه الضعف والوهن , فيصبح عاجزاً متدهوراً لا يريد السعي والنهوض ويؤمن بأنه فاشل لا محالة ولا فائدة من الجد والاجتهاد ويستسلم لليأس ويعتقد أنه لن يتخلص من هذه العقبات أبداً.
إن الانسان الساعي إلى بناء نفسه وتطوير مجتمعه لا بد أن يكون متهيئاً لكل الصعوبات والتحديات وأن يكون قادراً على النهوض بعد الإخفاقات ومواصلة السير رغم عقبات الطريق والصبر على الأذى والمشقة كما حصل مع الحبيب صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد لما وصل المشركون ورموه بالنبال والسهام حتى شجّ رأس النبي صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته وسال الدم من وجه الشريف , وانظر ماذا قال وهو في هذا الموقف العصيب والأعداء مجتمعون عليه من كل صوب وحدب يحاولون قتله والنيل منه (كيف يفلح قوم شجّوا رأس نبيهم!؟) ثم رفع يديه وقال بكل شفقة ورحمة (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) , لم يستسلم ولم يتراجع ولم يكن محبطاً ولم يدعو عليهم وهو مجاب الدعوة بل دعا لهم , لماذا !؟
لأنه صاحب رسالة يحمل هم الدعوة , فصاحب الرسالة لن يعرف اليأس والاحباط إليه سبيلاً , لأنه يعرف هدفه وأين يسير وما الذي ينتظره في نهاية الطريق , فيضع هذه الصعوبات والعقبات في مقابل النتيجة النهائية التي يسعى إليها فيستصغرها وربما تتلذذ بمشاقها وجعلها زاداً لطريقه نحو الهدف الأسمى.
قال الشاعر :
ومن تكن العلياء همة نفسه ... فكل الذي يلقاه فيها محبب
ختاماً : لا يسلم الانسان في حياته من اليأس والاحباط ولكنه يستطيع أن يجعل من هذا الاحباط قوة دافعة للنجاح وأن يحولها إلى طاقة ايجابية تمده بالقوة والعزم وتدفعه نحو الانجاز والعمل على تحقيق الأهداف , وربما كان هذا الاحباط فرصة لمراجعة النفس ومحاسبتها على التقصير والتأكد من أنه لا زال مستمراً على الطريق الصحيح , فهي فرصة للتأمل واستراحة تزود لعدة الطريق.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/6/25 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق