#برقية_الثلاثاء
مع بداية شهر رجب ودنو موسم الطاعات شهر رمضان المبارك استوقفتني عبارة
شهيرة للإمام ابن رجب يقول فيها " رجب لوضع البذور ، وشعبان للزراعة ، ورمضان للحصاد " , فإذا رجعنا إلى حالنا في شهر رمضان وجدنا أننا نريد أن نضع البذور فيها ثم نسقيها ونهتم بها ثم نحصدها أيضاً في ذات الشهر وهذا محال , لأن الانسان إنما يتدرج في الأعمال من أدنى مرحلة حتى يصل إلى أعلى المراتب , فمثلاً الطالب في حياته التعليمية يبدأ من المرحلة الابتدائية ثم ينتقل للمرحلة المتوسطة ثم للمرحلة الثانوية ثم يكمل دراسته الجامعية وهكذا , فهو يصعد السلم من درجة إلى أخرى بشكل متتابع.
والمسلم إذا أراد أن يستمتع بلذة العبادة والأعمال الصالحة في رمضان لا بد أن يتهيأ لها من شهر رجب , فهي محطة الإنطلاق للوصول إلى الهدف الأكبر رمضان , وعدم التهيء لرمضان من أول الأمر تجعل عبادات المسلم في رمضان سطحية لا أثر لها في النفس أو السلوك , فتصبح مجرد حركات أو شعارات يؤديها في فترة معينة دون أن تحدث تغييراً جذرياً في سلوكه أو عاداته , ويتضح ذلك بعد نهاية رمضان فيعود ذلك الانسان الذي كان قبل رمضان دون أن يُحدث فيه شهر رمضان بروحانتيه وكمية العبادات التي كان يؤديها أي أثر ايجابي أو تغيير نحو الأفضل , وكأن شهر رمضان كان واجباً لا بد من تأديته بهذا الشكل , وبمجرد الانتهاء منه يعود كما كان في السابق.
ختاماً : ها هو شهر رجب قد أقبلنا علينا , ورجب كما ذكرنا هو بداية الطريق إلى رمضان , فمن أراد أن يَحيى في رمضان حياة سعيدة ويغير من سلوكه بعد رمضان ويريد أن يرفع من مستوى الايمان في قلبه فلا بد من انطلاقة قوية من شهر رحب , ولا يعني هذا أن شهر رجب يختص بصوم أو بغيره من الأعمال , فلم يرد في هذا أي نص نبوي ولكن حتى تكون انطلاقة المسلم لرمضان سليمة لا بد أن يمسك نفسه عن الخطايا والآثام وأن يخفف منها قدر المستطاع في شهر رجب , حتى ينتقل إلى شهر الزراعة شعبان وهو طيب النفس هاجر للمعاصي والآثام , فإن المسلم إذا لم يضع البذور في شهر رجب سيدخل عليه شعبان وهو لم يهيء نفسه ليدخل عليه رمضان وهو خاوي من المشاعر الروحية الإ من رحم ربك.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/7/2هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق