#برقية_الثلاثاء
يولد الانسان على الفطرة السليمة الصحيحة البعيدة عن الشوائب والشبهات ولا يستطيع أحد التأثير عليه بشكل أو آخر في مرحلة الطفولة المبكرة من ناحية الأفكار لأنه يعيش في مرحلة لا يستطيع الآخرين التأثير عليه من الناحية العقلية , روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) ومع تقدمه في العمر والاختلاط مع أشخاص آخرين والاندماج في المجتمع يتعرف على أشكال جديدة من الأفكار من البيئة المحيطة به ثم يتبناها كمنهاج حياة دون أن يبحث عن صحة هذه الأفكار.
ومع التقدم في العمر والانتقال إلى بيئة أكبر من بيئته التى تربى فيها يتعرف على أفكار أخرى غير التي يعرفها ويؤمن بها والتي اكتسبها من مجتمعه الضيق , فيدخل في حالة صراع مع هذه الأفكار الجديدة التي قد تكون أكثر صحة من أفكاره , ومع ذلك لا يجد في نفسه قبولاً لهذه الأفكار لأنها لا تتوافق مع أفكاره , فالإنسان يبحث عن ما يشبهه ويتوافق معه فينكر الأفكار الجديدة , وبالتالي يصل إلى مرحلة اتهام ومهاجمة أصحاب الأفكار المختلفة عنه بالجهل وعدم المعرفة والتخلف دون أن يتأكد من ماهية أفكارهم ولماذا هم يؤمنون بهذه الأفكار أو البحث عن صحة الأفكار التي يحملها ويدافع عنها بشراسة في كل المناسبات , ويضع نفسه دائماً وأبداً في خانة المكان الصحيح البريء من كل خطأ ويصنف الآخرين المختلفين عنه أنهم على خطأ , ولكي يعودوا إلى الصواب عليهم التقدم إلى خانته وتنبني أفكاره التي لا يعرف عن مدى صحتها أصلاً والتخلي عن أفكارهم السقيمة كما يعتقد , وإن لم يفعلوا ذلك صنفهم على أنه أعداء ويرفض التعامل معهم لأنه مختلفون عنه.
ختاماً : لكل فئة من البشر أفكار معينة قد لا تشبه أفكار الفئات الأخرى من المجتمع , ولكن هذا لا يعني أن أحدهم على صواب والآخر على خطأ وإنما هي اختلاف في وجهات النظر وطريقة زرع الأفكار بالطريقة التي تخدم الفئة نفسها , فكل مجموعة نظرت من الجانب الذي يرى أنه صحيحأً فإن حصل توافق في أفكار معينة بين فئتين فهذا حسن وإن حصل اختلاف فهذا لا يعني أنه يجب عِداء أصحاب الفكر المختلف لأنه لا يشبهنا , وإنما ينبغي النظر في ما لدينا من أفكار فربما كانت أفكارهم أصح من أفكارنا.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
mahmoodovic18@
1436/8/1هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق