يحدث كثيراً أن تجتمع الاعمال على الشخص حتى لا يجد الوقت الكافي لينتهي منها , فيضطر إلى أن يعمل في وقت راحته حتى ينجز عمله وينتهي منها في الوقت المحدد , وغالباً ما تكون جودة هذه الاعمال قليلة , وفي الناحية المقابلة يمر في بعض الأوقات بفراغ موحش لا يجد عملاً لكي يقوم به , فتمر عليه الساعات الطويلة دون أن يعمل شيئاً , فالحالة الأولى مهلكة بكثرة العمل , والحالة الثانية مملة بسبب الفراغ الطويل.
وإذا أردنا أن نشرح سبب حدوث الحالتين السابقة لا بد أن نرجع إلى المنظومة التي أشار إليها د. ستيف كوفي في كتابه الشهير (العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية) وهي منظومة من أربع خانات , ولكي نوّصل الفكرة بشكل أفضل ينبغي أن نبدأ من الخانة الرابعة وهي (يقضي الناس أوقاتهم في أنشطة غير مهمة وغير عاجلة) ويعني هذا أن الانسان يقضي وقته في نشاط لا يعود بالنفع عليه غالباً , وسلبية هذه الخانة قضاء وقت طويل له ضرر كبير على الشخص وهي الحالة الثانية التي ذكرتها مسبقاً , وننتقل إلى الخانة الثالثة وهي (نشاط عاجل وغير مهم) ويعني هذا أن النشاط غير مهم بالنسبة للشخص لكنه عاجل لغيره , وللخروج من هذه الخانة وعدم تضييع مزيداً من الوقت فيها يجب اتقان فن الاعتذار تجنباً للحرج.
وإذا استطاع الانسان أن يغلق الخانة الرابعة أو يضيقها ثم يخرج بلباقة من الخانة الثالثة سيجد نفسه في الخانة الثانية وهي خانة الجودة (نشاط مهم وغير عاجل) وفي هذه الخانة يستطيع القيام بدوره من دون ضغوط أو اقتصاص لأوقات الراحة , وإذا استطاع الانسان توسيع هذه الخانة يستطيع حتماً القضاء على الخانة الأولى وهي خانة الطورائ (نشاط مهم وعاجل) وهي الحالة التي ذكرتها في بداية المقالة , بحيث يعيش الانسان حالة عالية من الضغط يشعر فيها بأن حياته تحولت إلى حالة طوارئ لكثرة المشاغل التي انهالت عليه , وأيضاً لأهميتها بحيث لا يستطيع التغاضي عنها.
وإذا استطاع الانسان أن يغلق الخانة الرابعة أو يضيقها ثم يخرج بلباقة من الخانة الثالثة سيجد نفسه في الخانة الثانية وهي خانة الجودة (نشاط مهم وغير عاجل) وفي هذه الخانة يستطيع القيام بدوره من دون ضغوط أو اقتصاص لأوقات الراحة , وإذا استطاع الانسان توسيع هذه الخانة يستطيع حتماً القضاء على الخانة الأولى وهي خانة الطورائ (نشاط مهم وعاجل) وهي الحالة التي ذكرتها في بداية المقالة , بحيث يعيش الانسان حالة عالية من الضغط يشعر فيها بأن حياته تحولت إلى حالة طوارئ لكثرة المشاغل التي انهالت عليه , وأيضاً لأهميتها بحيث لا يستطيع التغاضي عنها.
ختاماً : إذا تعود الانسان تأدية أعماله ونشاطاته المهمة بشكل غير عاجل سيرتفع مبدأ الجودة في حياته ويتخلص من الضغوط , ويتخلص من حالة الطوارئ التي يعاني منها أغلب البشر ثم يفشلون في إدارتها.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
mahmoodovic18@
1436/7/23هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق