#برقية_الثلاثاء
في إحدى حلقات برنامج (خواطر 10) والذي يقدمه المبدع أحمد الشقيري تناول موضوع الثقة والأمانة في الناس , وعرض عدة نماذج من دول مختلفة حققت نتائج رائعة من حيث التزام الناس بالأمانة والثقة التي مُنحت لهم , حيث تبين أن نسبة الثقة والأمانة في كل النماذج التي تم عرضها تجاوزت نسبة 90% , وهذا مؤشر مشجع وجيد وأيضاً دليل على أن الناس يتعاملون بالفطرة السليمة , وأن الأصل في الناس بمختلف أشكالهم وألوانهم الأمانة.
إن تشجيع الناس على الالتزام بالأخلاق الحميدة وتعزيزها فيهم ترفع من المستوى الأخلاقي في المجتمع , حيث يتعود الفرد على مبدأ الثقة والأمانة من الطرف الآخر فبالتالي يعامل الآخرين بنفس المبدأ وربما بشكل أرقى من ذلك , حيث أن الناس يضعون ثقتهم الكاملة لمن يقدم الثقة لهم ويرون أن هذا واجباً عليهم , وهذا ما تؤكده إدارة المقهى الكندي والذي تم تشغيله من دون عمال , حيث يأتي الزبون ويعد طلبه بنفسه ويدفع حسابه كاملاً وربما دفع مبلغاً إضافياً دون أن يطلب منه أحد الحساب , ويحقق المقهى ربحاً اضافياً بنسبة 15% حيث أن الزبائن يدفعون مبلغاً اضافياً مقابل الثقة والأمانة التي وضعتها إدارة المقهى فيهم.
وعلى النقيض نجد أن الحكم على المجتمع بأنه غير مؤهل للثقة أو الحديث عن انتهاء زمن الثقة والأمانة , وأن الأصل في الناس الخداع والكذب يشجع على ممارسة تلك الأساليب وانتشارها بين أفراد المجتمع وينشأ عن ذلك أيضاً تكوين صورة نمطية سيئة وغير صحيحة عن المجتمع , وهذا ما رأيناه في حلقة الثقة والأمانة من برنامج (خواطر10) حيث تم تكوين صورة نمطية عن احدى المجتمعات العربية بأنه غير أمين ولا يستحق الثقة رغم أن النتائج أثبتت ارتفاع نسبة الثقة والأمانة إلى 97% في التجربة التي أجريت على نفس أفراد المجتمع ومن دون معرفتهم , فالبيئة التي تعزز الثقة والأمانة سيتعامل أفرادها بتلك السمات والعكس كذلك.
ختاماً : يجب أن نؤكد على أنه لكل قاعدة شواذ وأنه لا يوجد مجتمع مثالي كامل من حيث الأمانة والثقة , الا أنه ينبغي التأكيد على أن الأصل في الناس حسن الظن وأيضاً ضرورة التأكيد على أن إعطاء الثقة والأمانة تعزز من تلك القيم والمبادئ لديهم , وهنا نقطة يجب أن يفهمها كل مسلم وهي أنه مطالب بأن يكون أميناً في سائر أحواله حتى وإن لم يتعامل معه الآخر بمبدأ الثقة , لأن الأمانة مطلب شرعي لا يحيد المسلم عنه في أي حال من الأحوال.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/4/21هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق