الثلاثاء، 3 فبراير 2015

(المجتمع الفاضح)


في الآونة الأخيرة أصبحنا نرى الكثير من المقاطع المصورة التي يتم تدوالها بدعوى العظة والعبرة أو الضحك وأسباب أخرى , وعادة لا تخلو هذه المقاطع من التعدي على خصوصية وأعراض الآخرين أو الإساءة إليهم وإلحاق الضرر بهم بشكل أو بآخر , وتجد لها رواجاً كبير بين مواقع التواصل الإجتماعي وكأنه واجب على كل أحد رأى هذا المقطع أن ينشره حتى تصل هذه المقاطع إلى أعلى المشاهدات دون أن تجد في فحواها ما يفيد المشاهد أو تضيف إلى رصيده معرفة جديدة , بل يحصل ضرر كبير لمن يتم تصويره والأدهى والأمر أن غالب هذه المقاطع يتم تصويرها أو نشرها دون علم أصحابها.
إن هذه المقاطع غالباً تصل إلى أشخاص ليس لهم هدف من الدخول في مواقع التواصل الإجتماعي سوى البحث عن كل ما يثير الناس , وما إن يجدوا مثل هذه المقاطع حتى يسارعون إلى نشرها مع إرفاق جملة (انشرها حتى تعم الفائدة) وربما احتسب الأجر في نشرها دون أدنى مسؤولية لمشاعر من تم تصويره , فربما تجد من تم تصويره قد تضرر كثيراً من جراء نشر مثل هذه المقاطع.
إن ظاهرة التسلية أو الإتعاظ على حساب الآخرين دون مراعاة لمشاعرهم ودون إذن منهم أيضاً يعد مؤشراً خطيراً على انعدام المسؤولية تجاه الآخرين في المجتمع , فعندما تجد حرص بعض أو غالب أفراد المجتمع على نشر هذه المقاطع وهو الذي يستطيع أن يوقف هذا المقطع عنده بعدم النشر , تدرك أن المجتمع يعاني من مشكلة عدم ستر زلات وأخطاء الاخرين , وإنما التعدي على عورات بعضهم البعض دون استشعار خطورة هذا العمل , ولو تعرض من نشر سابقاً مثل هذه المقاطع في مشكلة نشر مقطع له دون إذن منه لطالب الناس بالستر والخوف من الله جراء ما يفعلونه به وكأنه نسي القول المأثور " كما تدين تدان".


ختاماً : لابد أن نعلم جميعاً أن الجميع معرض للخطأ والزلة , فماذا سيكون حاله لو تم تصوير خطأ أو زلة وقع فيها ثم نشرها البعض كما فعل سابقاً!؟
وعلينا أن نعي وندرك أن من أهم أسباب تماسك وتعاضد المجتمعات الحرص على الستر وعدم الإستهزاء بالآخرين والسعي كل السعي للنصيحة وتجنب الفضيحة ولنتذكر قول الحبيب صلى الله عليه وسلم " يا مَعشر من آمن بلسانِه ولم يَدخُلِ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبِعُوا عورَاتهم ، فإنه مَن تتَبَّع عَورة أَخِيه المسلم ، تتَبَّع اللهُ عَورته ، ومن تتَبَّع اللهُ عَورته ، يفضحْهُ ولو في جوفِ بيتِه "



محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@


1436/4/14هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق