الثلاثاء، 13 يناير 2015

‫#‏البرد_يقتلهم‬

 
من المألوف في هذه الأيام أن تسمع عن تجمد لاجيء سوري مما أدى إلى وفاته دون أن تجد الحراك العالمي الذي تراه في قضايا مماثلة , وربما تكون أقل ألماً مما يعانيه اللاجيء السوري , فتتساءل لماذا هذا الصمت الرهيب !؟ , لأنه وبكل بساطة مسلم فبالتالي هو لا يستحق الإهتمام ولا الرحمة في قواميس من يدعي الإنسانية , وربما يجد قاتلهم التشجيع والمساندة , رغم أنه كان السبب الرئيسي في معاناة المواطن السوري قسوة ظروف البرد القارس والعيش في خيام بسيطة وانعدام أبسط مقومات العيش , وفي ظل انعدام وسائل التدفئة البسيطة جداً يزداد احتمال تجمد المزيد من السوريين مع وصول درجات الحرارة إلى (5 درجات تحت الصفر) وربما تنخفض أكثر من ذلك في قادم الأيام.
ليس التجمد ثم الوفاة التحدي الوحيد أمام اللاجئ السوري , فرياح العاصفة القوية قد اقتعلت الكثير من الخيام وسقطت بعض الخيام على رؤوس ساكنيها , وما بقي من الخيام قد لا تستطيع الصمود أمام هذه الموجة القوية فالكثير من هذه الخيام تم نصبها منذ بداية الثورة قبل أربع سنوات تقريباً , ليضطر اللاجئين المتضررين العيش مواجهة البرد القارس بلا مأوى يأويه من البرد , مع تكالب الظروف عليهم بسبب امتلاء الطرق بالثلوج التي شلت السير والحركة.

إن الجمعيات التي نزلت لمساعدة اللاجئين السوريين في المخيمات , جمعيات ذو امكانيات محدودة فهي لا تستطيع سوى تقديم بعض المساعدات البسيطة , ولكن هي خطوة شجاعة من هذه الجمعيات التي تحملت مسؤوليات أكبر من حجمها في ظل ابتعاد المنظمات الكبرى التي ترفع الشعارات الرنانة وتدَّعي أنها تهتم بالإنسانية وتسعى للتخفيف من معاناة الشعوب المضطهدة , لكن إذا رأيت عدم مساعدتها للاجئين السوريين عرفت أنها مجرد شعارات وهمية , وأنها هذه الشعارات لا تسري إذا كان المنكوب مسلماً أو لا مصلحة لهم من ورائه.

ختاماً: من المؤسف أن ترى مشاركة الكثير ممن لطخوا أيديهم بدماء الأبرياء في (مسيرة باريس) ضد الإرهاب والتي أقيمت على خلفية أحداث (مجلة شارلي ايبدو) , ومع تأكيدنا بأن الإرهاب شيء مرفوض تماماً ويجب محاربته بكل ما أوتينا من قوة , الإ أننا لم نرى مثل هذه المسيرة الإحتجاجية ضد من يتسبب في مقتل اللاجئين السوريين في وضح النهار ومنذ أربع سنوات.
عندما ترى هذا الصمت تدرك أن المنطق أصبح أعوجاً في هذا العالم.

محمود مختار
mahmoodovic18@

1436/3/22هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق