الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

طفشااااااان !!

#برقية_الثلاثاء

كثر حديث أحد أصدقائي في الفترة الأخيرة عن شعوره بالطفش والملل كثيراً وأن الطفش يلازمه حيث ما ذهب , حتى وصل الحال إلى أن مجرد رؤيتي له يصيبني الطفش لأنه وبكل جدارة استطاع تحويل هذا الطفش إلى طاقة يصدرها على من حوله , وقتها تيقنت من صدق مقولة أنيس منصور حينما قال " الانسان حيوان ملول" وتأكيد الفيلسوف إريك فروم على مقولته حينما قال " الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يمكن أن يشعر بالملل" وتيقنت أكثر عندما قرأت مقولة الروائي الفرنسي أناتول فرانس "بدون كذب الإنسانية ستموت من اليأس والملل"

ولكن علينا أن نعرف أولاً كيف يبدأ الملل؟

يقول ايكارت تول " الملل يعني بأن العقل متعطش للتحفيز والاستقبال" أي أن العقل في حالة الطفش يعاني من فراغ ويطلب شيئاً ما ليقوم به , وعندما لا يستطيع الواحد منا أن يقدمه له شيئاً يبدأ العقل في التراخي ويشعر الشخص بالطفش.

واحد من أهم أسباب شعور أحدنا بالطفش هو عدم تميزه عن الآخرين بشيء حيث أن حياته مألوفة مثل أغلبية البشر أي أن تصرفاته لا تحمل فكرة الاثارة أو الاختلاف , وهنا لا بد من تصحيح معلومة خاطئة عند البعض وهي اعتقادهم بأن من يعاني من الفراغ هو الذي يمكن أن يصاب بالطفش فقط , وإنما في الحقيقة أن أكثر الناس تعرضاً للطفش هم الأشخاص الذي يقومون بالأعمال الروتينية لفترة طويلة , وبسبب أنهم يقومون بالعمل ذاته بالطريقة ذاتها في كل يوم بحيث أنهم يفتقدون للتنويع والتغيير يؤدي بهم هذا الروتين المتكرر إلى الشعور بالطفش.
إذا كيف نستفيد من هذا الطفش؟
بما أن العقل في حالة استعداد للقيام بأي شيء فهي فرصة لتعلم أشياء جديدة أو القيام بعمل مختلف أو تجربة جديدة وتغيير النشاط الروتيني الذي نقوم به دائما.
وعلينا أن نعلم بأن الطفش حالة عابرة لابد من السيطرة عليها والتعامل معها بشكل جيد وهي فرصة جيدة لتجربة أحد الحلول التي جربتها بنفسي ووجدت لها أثراً واضحاً في محاربة الطفش وهي قراءة كتاب حيث أن الكتاب الجيد علاج ممتاز للطفش. (ما أجمل أن تتحفنا أيها القارئ الكريم بحلول حول مشكلة الطفش!)

ختاما : حينما لا تستطيع أن تغذي العقل في حالة الطفش فهذا يعني أن الطفش قد تمكن منك ويبدأ رويداً رويداً في التسلل إلى حياتك طريقة لا يمكن مقاومتها , حينها ستصبح من ضحايا طوفان العصر الجديد "الملل" بحسب تعبير الأديب أنيس منصور.

محمود مختار – جدة
mahmoodovic18@


1436/1/18هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق