#برقية_الثلاثاء
فتحت صباح الثلاثاء الماضي موقع البحث الشهير قوقل فوجدت أن الشركة تحتفل بالذكرى الـ 100 لميلاد (جوناس سولك) , فدفعني الفضول لأعرف من هذا الرجل الذي يحتفل العالم بذكرى ميلاده الرقم (100) , وبعد بحثي عنه وجدت أنه رجل عجيب جداً
جوناس سولك : طبيب وعالم وباحث أمريكي , اختراع علاج (شلل الأطفال) وسمي بإسمه فيما بعد وطوره بعد عدة تجارب وأكمله من بعده (ألبرت سابين) الذي حول اللقاح بطريقة يمكن إعطائه للطفل على هيئة نقط بعد أن كانت تعطى بطريقة الحقن , ويعد اختراع لقاح شلل الأطفال من أبرز الاكتشافات الطبية في تاريخ الطب , وهم يهوديان.
لم يجد سولك في بداية حياته بعد التخرج من الجامعة وظيفة بسبب ديانته اليهودية حيث تم رفضه ولكن أحد أساتذته وجد له عملاً في معامل أبحاث الجيش الأمريكي , بينما كان سابين هو الآخر لا يستطيع نشر أبحاثه بسبب ديانته اليهودية لكنه ربط اسمه باسم طبيبة شهيرة (فلورنس سابين) واستطاع بذلك نشر أبحاثه للعالم.
رغم نتيجة الظلم والاضطهاد والعنصرية والتمييز لم يتوقف سولك أو سابين عن السعي في إفادة البشرية , حيث لم يفكر أي منهما في التوقف عن تطوير اللقاح رغم الاضطهاد والظلم والعنصرية أو جعل هذا اللقاح خاصاً لليهود حتى أنه حينما سُئل سولك عن ملكية براءة اختراع لقاح شلل الأطفال أجاب بـ " لا أحد ؛ هل يمكنك إستخراج براءة إختراع للشمس؟"
إن غالب تعاملنا مع الاخرين تنطلق بأحكام مسبقة , فاليهودي متطرف ويجب عدائه وأنهم قتلة ... الخ , نعم نحن لا نقول خلاف هذا ولكن ماذا تقول عن سولك وسابين؟
نعاني كثيراً من مشكلة التعميم ونتعامل مع الآخرين وفق أحكام مسبقة رُسخت في عقولنا , مع الأصل أن التعامل مع الآخرين ينبغي أن يكون بحسب ما رأيناه منهم وحسب أخلاقهم وتعاملهم معنا لا بأحكامنا المسبقة وقد نظلم شخصاً وكثيراً ما يحدث بسبب تعاملنا معه بحكم مسبق.
وانظر إلى هذا النموذج المشرق من عدم التعميم , فبعد أن أخرج النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير من المدينة المنورة بعد نقضهم للعهد وغردهم به لم يعمم الحكم على جميع اليهود بل جاورهم وكان التعامل معهم قائماً حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي.
وعلينا ندرك أن هناك جماعات إسلامية متطرفة مثل التي لدى اليهود وأيضاً لديهم جماعات مسالمة معتدلة لا تقر بالظلم ولا تعترف به , وقد رأينا مظاهرات لليهود المعتدلين في لندن أثناء قصف غزة الأخير.
ختاماً : لا أدعو من خلال كلماتي السابقة إلى محاباة اليهود أو التعامل الدائم معهم ولكن ينبغي أن ندرك كيف أن الأحكام المسبقة وتعميم الأحكام فكرة غير جيدة ويؤدي إلى ظلم الآخرين أو التعدي عليهم , وقد أمرنا ديننا أن نبغض غير المسلمين لا أن نظلمهم أو نعتدي عليهم لمجرد أنهم غير مسلمين.
• تم اغلاق المسجد الأقصى في وجوه الفلسطنيين من قبل الحكومة الصهيونية في الأسبوع الماضي ولم يرفع آذان صلاة الظهر يوم الخميس الماضي , هذه الحادثة قد تكون بداية سلسلة من المنع واغلاق المسجد الأقصى في المستقبل القريب بشكل أطول امام الفلسطينيين والمسلمين.
محمود مختار - جدة
mahmoodovic18@
1436/11/1هـ
mahmoodovic18@
1436/11/1هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق