الاثنين، 4 نوفمبر 2013

هل الصحافة المطبوعة في طريقها للإنقراض ؟؟ دراسة لكتاب الدكتور سعود كاتب.


مدخل :

في الآوانة الأخيرة أصبح الكثيرين يتساؤلون هل الصحافة في طريقها للإنقراض ؟؟

وبرز هذا التساؤل بسبب ظهور تقنيات الإعلام الجديد بكافة اشكالها ومنها بروز الصحف الإلكترونية بشكل واضح وانصراف القراء إلى الصحف الإلكترونية أكثر من نظيرتها الورقية وذلك بسبب سهولة الحصول عليها وإمكانية قراءتها من اي مكان , وأيضا الإعلام الالكتروني فتح أبوابا متنوعة للربح للمؤسسات الصحفية.
ولكن في الواقع أن الإعلام الإلكتروني خيار جديد للقراء وليس بديلاً عن الإعلام أو الصحف المطبوعة , وذلك لسبب أن المؤسسات الصحفية في أحيان كثيرة لا تحسن التعامل مع الإعلام الجديد وأيضا عدم طرح المواضيع والأخبار بالشكل المطلوب.

ولكن قبل الدخول في صلب الموضوع لنذكر الفرق بين الصحف المطبوعة والإلكترونية ومصادر دخل كل منهما :

أولا / الصحف المطبوعة :

مميزاتها :
1- إمكانية الإحتفاظ بالنسخة.
2- إمكانية حملها إلى أي مكان.
3-وجود أكثر من خبر في صفحة واحدة.

مصادر الدخل :

1- مبيعات للقارئ من خلال نقاط البيع.
2- إشتركات في الصحيفة يتم إيصالها إلى مكان القارئ.
3- مبيعات الإعلانات المختلفة.
ويمثل الإعلان المصدر الأول لدخل الصحيفة وتشكل من 80% - 90% وتأتي بعدها الإشتراكات والمبيعات.

ثانيا / الصحف الإلكترونية :

مميزاتها :
1- مجانية الخدمة.
2- توفر مجموعات نقاش
3- إمكانية الحصول على الأرشيف.

مصادر الدخل :

تعتمد الصحف الإلكترونية بشكل كامل في دخلها على الإعلانات المختلفة.

وفي ظل تراجع المبيعات وأعداد التوزيع للصحف المطبوعة وتوجه العديد من الشركات للإعلان عبر الإنترنت , تمكنت الصحف الألكتورنية من الظهور بشكل أفضل من نظيرتها المطبوعة وذلك بسبب المزايا التي سنتحدث في الموضوع القادم.

الصحافة والإعلام الجديد :

مع بروز الإنترنت كأحدث وسيلة إتصال جماهيري تسارعت الصحف المطبوعة في إيجاد مواقع لهم على الإنترنت حيث الأعداد الكبيرة من الزوار والمتابعين في الشبكة العنكبوتية,
وبدأت الصحف الدخول في مجال الإعلام الجديد منذ فترة الثمانينات التي كانت تستخدم نظام النشرات (BBS) والتي كان المستخدم يدخل عليها عن طريق جهاز كمبيوتر موصول بمودم وذلك بغرض تبادل الرسائل الإلكترونية مع المستخدمين الآخرين إضافة إلى قراءة نصوص الأخبار على شاشة الكمبيوتر.
وفي نفس الفترة استخدمت صحف أخرى نظام (Videotext).
وفي عام 1996 أصبحت شبكة (www) الوسلية الأمثل للدخول لإنشاء مواقع إلكترونية للصحف , وتصاعدت مواقع الصحف الإلكترونية بشكل ملحوظ في الآوانة الأخيرة حتى أصبحت الصحف الإلكترونية التي تعتمد على النسخ الإلكترونية فقط توازي الصحف المطبوعة.
إن فرصة زيادة الدخل للصحف عن طريق الإعلانات في المواقع من أهم المزايا التي جعلت الصحف المطبوعة تسرع إلى إنشاء مواقع لهم في الشبكة العنكبوتية وذلك في ظل تراجع أرقام التوزيع بشكل ملحوظ.
وفي ظل توجه غالب الصحف إلى الإعلام الجديد ترتكب هذه الصحف خطأ كبيرا عندما تضع الخبر بصورة طبق الأصل لصحيفتها الورقية على الإنترنت ما يقلص الإستفادة من مزايا الإنترنت ومميزاتها , ولكن ينبغي تقديم خدمات متعددة مثل الصوت والصورة والفيديو والتفاعل المباشر.

هناك سؤال مهم ؟؟
هل تعوض النسخة الإلكترونية للصحف نظيراتها الورقية عن الإنخفاض في عدد قرائها ؟؟

أشارت التقارير إلى ان قراءة الصحف اليومية انخفضت بشكل ملحوظ , وذكر منظمة الصحف الأمريكية بأن هذا الإنخفاض في قراءة الصحف اليومية يتم تعويضه بشكل جزئي عن طريق مواقع الصحف الإلكترونية , وأيضا بسبب إمكانية وصول مواقع الإنترنت إلى فئات جديدة من القراء جعلتها تعوض جزءاً من إنخفاض توزيعها المطبوع.
ولكن على الصحف أن تتذكر أنه في حال اعتمادهم على نقل المحتوى التحريري من الصحيفة الورقية ووضعه على موقع الصحيفة الإلكترونية فإنها لن تجذب القراء بل يجب عليها العمل على جعل الموقع حيويا واستثمار مزايا الإنترنت التي ذكرناها سابقاً , ومن الأسباب التي تمكن الصحيفة من تعويض تراجع الصحف المطبوعة روعة تصميم الموقع وقدرته على التفاعل مع القراء.

مناقشة :

ذكر الدكتور سعود كاتب أنه هناك أربع وسائل لتحقيق الدخل من موقع الصحيفة الإلكترونية :
1- تحصيل مبلغ إشتراك للدخول على الموقع.
2- فرض مبلغ معين مقابل المحتوى.
3- الإعلانات.
4- التجارة الإلكترونية.

وذكر الدكتور أن صحفا قليلة تمكنت من إقناع القراء بدفع مبلغ إشتراك مقابل الدخول على الصحيفة.
الإ أنني أرى أن الصحف الإلكترونية في وقتنا لن تستطيع أن تقنع القراء على دفع مبالغ إشتراك للدخول إلى الصحيفة وذلك بسبب تواجد الكثير من الصحف المنافسة في الشبكة العنكبوتية وأيضا اعتماد غالب الصحف على الإعلان في دخلها بشكل كامل , وحتى لو استطعت أن تقنع عددا من الأشخاص فلن تكون العدد كافيا وربما لو فعلت ذلك خسرت من الناحيتين المطبوعة والإلكترونية.

النقطة الثانية وهي فرض مبلغ معين مقابل المحتوى ربما تكون خياراً جيدا ولكن أيضا هذه الخطوة لم تكون مجدية مع عدد كاف من القراء , ولكن ربما تكون مفيدة إذا تم بيعها للشركات الكبرى أو المواقع الإلكترونية الحيوية أو حتى إلى محطات الراديو والتلفزيون.

ولعل الطريقة المثلى لدخل الصحف الإلكترونية هي الإعلانات والتجارة الإلكترونية والتي أصبحت الصحف تعتمد عليها في وقتنا الحالي بشكل أساسي.

نصائح لمواقع الصحف الإلكترونية :

1- أعط الفرصة للمستخدم لتوفير المحتوى وعدم إقتصاره على المتخصصين.
2- قدم معلومات ذات طابع شخصي تزيد من ولائه للموقع.
3- إعطاء القارئ فرصة للمشاركة ورجع الصدى.
4- استخدام الوسائط المتعددة مثل الصورة والصوت والفيديو.
5- استثمار مواقع التواصل الإجتماعي ذات الشعبية العالية مثل الفيس بوك وتويتر.
6- استخدام النسخة المطبوعة للترويج للصفحة الإلكترونية.

مستقبل الصحافة المطبوعة :

التطورات السريعة للتكنولوجيا والصحف الإلكترونية والإعلام الجديد وأيضا الإرتفاع المتزايد في أسعار الورق وانخفاض قراء الصحف المطبوعة وتحول الإعلانات إلى الصحف الإلكترونية فإننا نستطيع أن نقول بأن الصحف المطبوعة في طريقها إلى الإتقراض الآن أكثر من اي وقت مضى ولكن لا زال الوقت طويلاً جداً لإنقراض الصحف المطبوعة وذلك بسبب جماهير وعشاق ومتابعين للصحف المطبوعة وأيضا سعي المؤسسات الصحفية وعملها الدائمعلى مواكبة التطور ستطول من عمر الصحف المطبوعة.
ولكن الأمر المؤكد أنه سياتي اليوم الذي ستنقرض فيه الصحف المطبوعة بشكل كامل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق